تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٨
وكان عمر بن الخطاب يقول:"اشتدُّوا على السُّرَّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلا رجلا".
* * *
وقوله:"والله عزيز حكيم" يقول جل ثناؤه:"والله عزيزٌ" في انتقامه من هذا السارق والسارقةِ وغيرهما من أهل معاصيه="حكيم"، في حكمه فيهم وقضائه عليهم. [١]
يقول: فلا تفرِّطوا أيها المؤمنون، في إقامة حكمي على السرَّاق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودًا في الدنيا عقوبةً لهم، فإني بحكمتي قضيت ذلك عليهم، [٢] وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم.
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه:"فمن تاب"، من هؤلاء السراق، يقول: من رجع منهم عمَّا يكرهه الله من معصيته إيَّاه، إلى ما يرضاه من طاعته [٣] ="من بعد ظلمه"، و"ظلمه"، هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس [٤] ="وأصلح"، [٥] يقول: وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله،
[١] انظر تفسير"عزيز" فيما سلف ٩: ٣٧٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.
[٢] في المطبوعة والمخطوطة: "فإني بحكمي قضيت ... "، والأجود هنا ما أثبت.
[٣] انظر تفسير"التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة.
[٤] انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس الغة.
[٥] زدت قوله تعالى: "وأصلح"، ليتم سياق أبي جعفر، كما جرى عليه في تفسيره، ولم تكن في المخطوطة ولا المطبوعة.