تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٥
١١٨٩١ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، حدثني أبو صخرٍ، عن محمد بن كعب القرظي= وعن أبي معاوية عن سعيد بن جبير= قالا إن جاء تائبًا لم يقتطع مالا ولم يسفك دمًا، تُرك. فذلك الذي قال الله:"إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم"، يعني بذلك أنه لم يسفك دمًا ولم يقتطع مالا. [١]
* * *
وقال آخرون: بل عنى بالاستثناء في ذلك، التائبَ من حربه اللهَ ورسولَه والسعيِ في الأرض فسادًا بعد لحاقه في حربه بدار الكفر. فأما إذا كانت حِرَابته وحربُه وهو مقيم في دار الإسلام، [٢] وداخلٌ في غمار الأمة، فليست توبته واضعة عنه شيئًا من حدود الله جل وعز، ولا من حقوق المسلمين والمعاهدين، بل يؤخذ بذلك.
ذكر من قال ذلك:
١١٨٩٢ - حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني إسماعيل، عن هشام بن عروة: أنه أخبره أنهم سألوا عروة عمن تلصّص في الإسلام فأصاب حدودًا ثم جاء تائبًا، فقال: لا تقبل توبته، لو قبل ذلك منهم اجترأوا عليه، وكان فسادًا كبيرًا. ولكن لو فرّ إلى العدوّ، ثم جاء تائبًا، لم أر عليه عقوبة.
* * *
[١] الأثر: ١١٨٩١-"أبو صخر" هو"حميد بن زياد بن أبي المخارق، الخراط"، مضى برقم: ٤٣٢٥، ٥٣٨٦، ٨٣٩١- وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا"أبو صخرة"، بالتاء في آخره، وقد مضى على الصواب قريبًا برقم: ١١٨٦٧.
و"أبو معاوية" هو"عمار بن معاوية الدهني"، مضى أيضًا برقم: ٩٠٩، ٤٣٢٥، ٥٣٨٦.
[٢] انظر ما قلته في"الحرابة" ص: ٢٥٢، تعليق: ٢، وص: ٢٥٦، تعليق: ٢.