التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٩

أنهم استمتعوا بخلاقهم فأنتم أيها المنافقون استمتعم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ أُولَئِكَ بِخَلَاقِهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْخَلَاقِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِينَ مَرَّةً ثُمَّ ذِكْرِهِ فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ ثَانِيًا ثُمَّ ذِكْرِهِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِينَ ثَالِثًا.
قُلْنَا: الْفَائِدَةُ فِيهِ أَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْأَوَّلِينَ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا أُوتُوا مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا وَحِرْمَانِهِمْ عَنْ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ بِسَبَبِ اسْتِغْرَاقِهِمْ فِي تِلْكَ الْحُظُوظِ الْعَاجِلَةِ، فَلَمَّا قَرَّرَ تَعَالَى هَذَا الذَّمَّ عَادَ فَشَبَّهَ حَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِحَالِهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نِهَايَةً فِي الْمُبَالَغَةِ، وَمِثَالُهُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ بَعْضَ الظَّلَمَةِ عَلَى قُبْحِ ظُلْمِهِ يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مِثْلُ فِرْعَوْنَ، كَانَ يَقْتُلُ بِغَيْرِ جُرْمٍ وَيُعَذِّبُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فالتكرير هاهنا لِلتَّأْكِيدِ، وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى مُشَابَهَةَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لِأُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ، بَيَّنَ حُصُولَ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي تَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْغَدْرِ بِهِمْ. فَقَالَ: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ كَخَوْضِهِمُ الَّذِي خَاضُوا، فَ (الَّذِي) صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أَيْ بَطَلَتْ حَسَنَاتُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ الْمَوْتِ وَالْفَقْرِ وَالِانْتِقَالِ مِنَ الْعِزِّ إِلَى الذُّلِّ وَمِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ/ لَا يُثَابُونَ بَلْ يُعَاقَبُونَ أَشَدَّ الْعِقَابِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حَيْثُ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَمَا وَجَدُوا مِنْهُ إِلَّا فَوَاتَ الْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِلَّا حُصُولَ الْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَبَّهَ حَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِأُولَئِكَ الْكُفَّارِ بَيَّنَ أَنَّ أُولَئِكَ الْكُفَّارَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا حُبُوطُ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا الْخِزْيُ وَالْخَسَارُ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا مِنْهُمْ، فَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْمُشَارِكُونَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا وَاقِعِينَ فِي عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَحْرُومِينَ من خيرات الدنيا والآخرة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٠]
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)
اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَبَّهَ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفَّارِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَفِي تَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إِيذَائِهِمْ بَيَّنَ أَنَّ أُولَئِكَ الْكُفَّارَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ، فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ السِّتَّةَ، فَأَوَّلُهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَاللَّهُ أَهْلَكَهُمْ بِالْإِغْرَاقِ، وَثَانِيهِمْ: عَادٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِإِرْسَالِ الرِّيحِ الْعَقِيمِ عَلَيْهِمْ. وَثَالِثُهُمْ: ثَمُودُ وَاللَّهُ أَهْلَكَهُمْ بِإِرْسَالِ الصَّيْحَةِ وَالصَّاعِقَةِ. وَرَابِعُهُمْ: قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ سَلْبِ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ، وَبِمَا
رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّهُ تَعَالَى سَلَّطَ الْبَعُوضَةَ عَلَى دِمَاغِ نُمْرُوذَ.
وَخَامِسُهُمْ: قَوْمُ شُعَيْبٍ وَهُمْ أَصْحَابُ مَدْيَنَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وَالْمُؤْتَفِكَاتُ قَوْمُ لُوطٍ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَ عَالِيَ أَرْضِهِمْ سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عليهم الحجارة، وقال الواحدي: الْمُؤْتَفِكاتِ جَمْعُ مُؤْتَفِكَةٍ، وَمَعْنَى الِائْتِفَاكِ فِي اللُّغَةِ الِانْقِلَابُ، وَتِلْكَ الْقُرَى ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا، أَيِ انْقَلَبَتْ فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا، يُقَالُ أَفَكَهُ فَائْتَفَكَ أَيْ قَلَبَهُ فَانْقَلَبَ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَالْمُؤْتَفِكَاتُ صِفَةُ الْقُرَى، وَقِيلَ ائْتِفَاكُهُنَّ انْقِلَابُ أَحْوَالِهِنَّ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى الشَّرِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ السِّتَّةَ وَإِنَّمَا