التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦

إِيمَانًا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِيقَاعَ الْحَجِّ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا مِنَ الْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَّةِ، فَإِذَا اعْتَبَرْنَا السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ، فَرُبَّمَا وَقَعَ الْحَجُّ فِي الْمُحَرَّمِ مَرَّةً وَفِي صَفَرٍ أُخْرَى. فَقَوْلُهُمْ: بِأَنَّ هَذَا الْحَجَّ صَحِيحٌ يَجْزِي، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِيقَاعُ الْحَجِّ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِنْ كَانَ مِنْهُمْ بِحُكْمٍ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنُهُ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَكَانَ هَذَا كُفْرًا بِسَبَبِ عَدَمِ الْعِلْمِ وَبِسَبَبِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهَذَا قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ وَهِيَ حَسَنَةٌ لِإِسْنَادِ الضَّلَالِ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا ضَالِّينَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَدْ حَسُنَ إِسْنَادُ الضَّلَالِ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُضِلِّينَ لِغَيْرِهِمْ حَسُنَ أَيْضًا، لِأَنَّ المضل لغيره ضال في نفسه لا محال. وَقِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُضَلُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ كُبَرَاءَهُمْ يُضِلُّونَهُمْ بِحَمْلِهِمْ عَلَى هَذَا التَّأْخِيرِ فِي الشُّهُورِ، فَأَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ أَيْ زَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ حَامِلُوهُمْ عَلَيْهِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِقْسَمٍ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: / أَحَدُهَا: يُضِلُّ اللَّهُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَالثَّانِي: يُضِلُّ الشَّيْطَانُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَقْوَاهَا يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا تَابِعِيهِمْ وَالْآخِذِينَ بِأَقْوَالِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ اللَّهِ وَلَا ذِكْرُ الشَّيْطَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِنَايَةَ فِي قَوْلِهِ: يُضَلُّ بِهِ يَعُودُ إِلَى النَّسِيءِ. وَقَوْلُهُ: يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى النَّسِيءِ وَالْمَعْنَى: يُحِلُّونَ ذَلِكَ الْإِنْسَاءَ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: يُحِلُّونَ التَّأْخِيرَ عَامًا وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُوا فِي الْمُحَرَّمِ، وَيُحَرِّمُونَ التَّأْخِيرَ عَامًا آخَرَ وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي يَدَعُونَ الْمُحَرَّمَ عَلَى تَحْرِيمِهِ. قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا التَّأْوِيلُ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا فَسَّرْنَا النَّسِيءَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَنْقَلِبَ الشَّهْرُ الْمُحَرَّمُ إِلَى الْحِلِّ وَبِالْعَكْسِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصْلُحُ لَوْ حَمَلْنَا النَّسِيءَ عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَنْسُوءُ الْمُؤَخَّرُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ الْمُؤَخَّرُ كُفْرًا وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ النَّسِيءِ الْمَنْسُوءُ وَهُوَ الْمَفْعُولُ، وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمَلُ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ النَّسِيءُ سَبَبًا فِي زِيَادَةِ الْكُفْرِ، وَبِسَبَبِ هَذَا الْإِضْمَارِ يَقْوَى هَذَا التَّأْوِيلُ.
أَمَّا قوله: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [إلى آخر الآية] قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: وَاطَأْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا إِذَا وَافَقْتَهُ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ: تَوَاطَأَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَطَأُ حَيْثُ يَطَأُ صَاحِبُهُ وَالْإِيطَاءُ فِي الشِّعْرِ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْقَصِيدَةِ بِقَافِيَتَيْنِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنًى وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُمْ مَا أَحَلُّوا شَهْرًا مِنَ الْحَرَامِ إِلَّا حَرَّمُوا مَكَانَهُ شَهْرًا مِنَ الْحَلَالِ، وَلَمْ يُحَرِّمُوا شَهْرًا مِنَ الْحَلَالِ إِلَّا أَحَلُّوا مَكَانَهُ شَهْرًا مِنَ الْحَرَامِ، لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَرْبَعَةً، مُطَابِقَةً لِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُوَاطَأَةِ وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى كَوْنَ هَذَا الْعَمَلِ كُفْرًا وَمُنْكَرًا قَالَ: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: يُرِيدُ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ هَذَا الْعَمَلَ وَاللَّهُ لا يرشد كل كفار أثيم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٨]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (٣٨)