التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤

الْإِطْلَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حُصُولُ سَعَادَةٍ وَفَضِيلَةٍ لِلْإِنْسَانِ أَعْلَى وَأَكْمَلَ مِنْ هَذَا الصِّفَاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: عِنْدَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِ الْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ الِاسْتِغْرَاقُ فِي عُبُودِيَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعِنْدِيَّةَ بِحَسَبِ الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ، وَعِنْدَ هَذَا يَلُوحُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَمَا حَصَلَتْ لَهُمْ مَنْقَبَةُ الْعِنْدِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٩] فَكَذَلِكَ الْأَرْوَاحُ الْقُدُسِيَّةُ الْبَشَرِيَّةُ إِذَا تَطَهَّرَتْ عَنْ دَنَسِ الْأَوْصَافِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْقَاذُورَاتِ الْجَسَدَانِيَّةِ، أَشْرَقَتْ بِأَنْوَارِ الْجَلَالَةِ وَتَجَلَّى فِيهَا أَضْوَاءُ عَالَمِ الْكَمَالِ وَتَرَقَّتْ مِنَ الْعَبْدِيَّةِ إِلَى الْعِنْدِيَّةِ، بَلْ كَأَنَّهُ لَا كَمَالَ فِي الْعَبْدِيَّةِ إِلَّا مُشَاهَدَةَ حَقِيقَةِ الْعِنْدِيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الْإِسْرَاءِ: ١] .
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا أَخْبَرْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ، فَكَيْفَ قال في وصفهم أَعْظَمُ دَرَجَةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكُفَّارِ دَرَجَةٌ؟
قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا وَرَدَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانُوا يُقَدِّرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَنَظِيرُهُ قوله: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [النَّمْلِ: ٥٩] وَقَوْلُهُ: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [الصَّافَّاتِ: ٦٢] الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أن أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا أَفْضَلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَبِأَنْ لَا يُقَاسُوا إِلَى الْكُفَّارِ أَوْلَى. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُجَاهِدَ الْمُهَاجِرَ أَفْضَلُ مِمَّنْ عَلَى السِّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ تَرْجِيحُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ السِّقَايَةَ وَالْعِمَارَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ إِيجَابُهُمَا لِلثَّوَابِ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ لِأَنَّ قِيَامَ الْكُفْرِ الذي هو أَعْظَمُ الْجِنَايَاتِ يَمْنَعُ ظُهُورَ ذَلِكَ الْأَثَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ وَهَذَا لِلْحَصْرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ بِالدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ الشَّرِيفَةِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي وقعت الإشارة إليها بقوله تعالى: عند ربهم وَهِيَ دَرَجَةُ الْعِنْدِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَرَفَهُ فَقَلَّ أَنْ يَبْقَى قَلْبُهُ مُلْتَفِتًا إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ عِنْدَ هَذَا يَحْتَالُ إِلَى إِزَالَةِ هَذِهِ الْعُقْدَةِ عَنْ جَوْهَرِ الرُّوحِ، وَإِزَالَةُ/ حُبِّ الدُّنْيَا لَا يَتِمُّ لَهُ إِلَّا بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّفْسِ وَبَيْنَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا، فَإِذَا دَامَ ذَلِكَ التَّفْرِيقُ وَانْتَقَصَ تَعَلُّقُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا، فَهَذَا التَّفْرِيقُ وَالنَّقْصُ يَحْصُلَانِ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَهُ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِحْقَارِ الدُّنْيَا وَالْوُقُوفِ عَلَى مَعَايِبِهَا وَصَيْرُورَتِهَا فِي عَيْنِ الْعَاقِلِ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ تَرْكَهَا وَرَفْضَهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالْجِهَادِ لِأَنَّهُ تَعْرِيضُ النَّفْسِ وَالْمَالِ لِلْهَلَاكِ وَالْبَوَارِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ اسْتَحْقَرَ الدُّنْيَا وَإِلَّا لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ هَذَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ أَنَّ الْعِرْفَانَ مُبْتَدَأٌ مِنْ تَفْرِيقٍ وَنَقْصٍ وَتَرْكٍ وَرَفْضٍ، ثُمَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِيرُ الْقَلْبُ مُشْتَغِلًا بِالنَّظَرِ إِلَى صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَفِي مُشَاهَدَتِهَا يَحْصُلُ بَذْلُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَيَصِيرُ الْإِنْسَانُ شَهِيدًا مُشَاهِدًا لِعَالَمِ الْجَلَالِ مُكَاشِفًا بِنُورِ الْجَلَالَةِ مَشْهُودًا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعِنْدَ هَذَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ إِلَى حَضْرَةِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، وهو المراد من قوله: عند ربهم وَهُنَا يَحِقُّ الْوُقُوفُ فِي الْوُصُولِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.