التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥

يَرُدَّهُ اللِّجَامُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُمْ مِنْ شِدَّةِ تَأَذِّيهِمْ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ صَارُوا بِهَذِهِ الْحَالَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَهِيَ: الْمَلْجَأُ، وَالْمَغَارَاتُ، وَالْمُدَّخَلُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُحْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَالْمَلْجَأُ يَحْتَمِلُ الْحُصُونَ، وَالْمَغَارَاتُ الْكُهُوفُ فِي الْجِبَالِ، وَالْمُدَّخَلُ السِّرْبُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَحْوُ الْآبَارِ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : قُرِئَ مُدَّخَلًا من دخل ومدخلا مِنْ أَدْخَلَ وَهُوَ مَكَانٌ يُدْخِلُونَ فِيهِ أَنْفُسَهُمْ، وقرأ أبي بن كعب متدخلا وقرأ لوألو إليه أي لالتجاؤا، وَقَرَأَ أَنَسٌ يَجْمِزُونَ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: يَجْمَحُونَ ويجمزون ويشتدون واحد.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٥٨ الى ٥٩]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩)
اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا شَرْحُ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ قَبَائِحِهِمْ وَفَضَائِحِهِمْ، وَهُوَ طَعْنُهُمْ فِي الرَّسُولِ بِسَبَبِ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يُؤْثِرُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي العدل، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: [في شأن نزول الآية]
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ مَالًا إِذْ جَاءَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ، أَصْلُ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْجَوَّاظِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم:
تزعم أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ أَنْ تَضَعَ الصَّدَقَاتِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَمْ تَضَعْهَا فِي رِعَاءِ الشَّاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا أَبَا لَكَ أَمَا كَانَ مُوسَى رَاعِيًا أَمَا كَانَ دَاوُدُ رَاعِيًا» فَلَمَّا ذَهَبَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «احْذَرُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ مُنَافِقُونَ»
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي «تَفْسِيرِهِ» : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «مَا عِلْمُكَ بفلان» فقال: مالي بِهِ عِلْمٌ إِلَّا أَنَّكَ تُدْنِيهِ فِي الْمَجْلِسِ وَتُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ مُنَافِقٌ أُدَارِي عَنْ نِفَاقِهِ وَأَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَى غَيْرِهِ» فَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَ فُلَانًا بَعْضَ مَا تُعْطِيهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«إِنَّهُ مُؤْمِنٌ أَكِلُهُ إِلَى إِيمَانِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَمُنَافِقٌ أُدَارِيهِ خَوْفَ إِفْسَادِهِ» .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: يَلْمِزُكَ قَالَ اللَّيْثُ: اللَّمْزُ كَالْهَمْزِ فِي الْوَجْهِ. يُقَالُ: رَجُلٌ لُمَزَةٌ يَعِيبُكَ فِي وَجْهِكَ، وَرَجُلٌ هُمَزَةٌ يَعِيبُكَ بِالْغَيْبِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ لَمَزْتُ الرَّجُلَ أَلْمِزُهُ بِالْكَسْرِ، وَأَلْمُزُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ إِذَا عَيَّبْتَهُ، وَكَذَلِكَ هَمَزْتُهُ أَهْمِزُهُ هَمْزًا. إِذَا عَيَّبْتَهُ، وَالْهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ: الَّذِي يَغْتَابُ النَّاسَ وَيَعِيبُهُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّجَّاجَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَصْلُ الْهَمْزِ/ وَاللَّمْزِ الدَّفْعُ. يُقَالُ: هَمَزْتُهُ وَلَمَزْتُهُ إِذَا دَفَعْتَهُ، وَفَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: اللَّمْزُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى صَاحِبِهِ بِعَيْبِ جَلِيسِهِ، وَالْهَمْزُ أَنْ يَكْسِرَ عَيْنَهُ عَلَى جَلِيسِهِ إِلَى صَاحِبِهِ.
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَلْمِزُكَ يَغْتَابُكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَطْعَنُ عَلَيْكَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعِيبُكَ فِي أَمْرٍ مَا، وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ. قَالَ أَبُو علي الفارسي: هاهنا مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ:
يَعِيبُكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّدَقَاتِ. قَالَ مَوْلَانَا الْعَلَّامَةُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ: لَفْظُ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي