التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦١

صح فيه فعل صح أَفْعَلُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَسَرَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَكْسَرَهُ، بَلْ يَجِبُ فِيهِ الرُّجُوعُ إِلَى السَّمَاعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُوقِعَ الضَّلَالَةَ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدَ الْهُدَى، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمُ الْأَمْرُ الَّذِي بِهِ يُسْتَحَقُّ الْعِقَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: حَاصِلُ الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ كَوْنَ ذَلِكَ الْفِعْلِ قَبِيحًا، وَمَنْهِيًّا عَنْهُ. وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَبِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ الْمُمْكِنَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَكَانَ التَّقْدِيرُ: أَنَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا قَادِرًا هَكَذَا، لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، وَالْعَالِمُ الْقَادِرُ الْغَنِيُّ لَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ وَالْعِقَابَ قَبْلَ الْبَيَانِ. وَإِزَالَةُ الْعُذْرِ قَبِيحٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَنَظْمُ الْآيَةِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا فَسَّرْنَاهَا بِهَذَا الْوَجْهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الِابْتِدَاءُ بِالْعِقَابِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعَاقِبُ إِلَّا بَعْدَ التَّبْيِينِ، وَإِزَالَةِ الْعُذْرِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَّةِ، وَلَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فَسَقَطَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ فِي ذِكْرِ هذا المعنى هاهنا فَوَائِدُ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ بِالْبَرَاءَةِ من الكفار بين أنه له ملك السموات وَالْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ هُوَ نَاصِرًا لَكُمْ، فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِضْرَارِكُمْ، وَثَانِيهَا: أَنَّ الْقَوْمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: لَمَّا أَمَرْتَنَا بِالِانْقِطَاعِ مِنَ الْكُفَّارِ، فَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَخْتَلِطَ بِآبَائِنَا وَأَوْلَادِنَا وَإِخْوَانِنَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ كَافِرِينَ، وَالْمُرَادُ أَنَّكُمْ إِنْ صِرْتُمْ مَحْرُومِينَ عَنْ معاونتهم ومناصرتهم. فالإله الذي هو المالك للسموات وَالْأَرْضِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتُ نَاصِرُكُمْ، فَلَا يَضُرُّكُمْ أَنْ يَنْقَطِعُوا عَنْكُمْ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ بِهَذِهِ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ كَأَنَّهُ قَالَ وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْقَادُوا لِحُكْمِي وَتَكْلِيفِي لِكَوْنِي إِلَهَكُمْ وَلِكَوْنِكُمْ عبيدا لي.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٧]
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧)
اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا اسْتَقْصَى فِي شَرْحِ أَحْوَالِ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبَيَّنَ أَحْوَالِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا، وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي لَخَّصْنَاهُ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ، عَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى شَرْحِ مَا بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِهَا. وَمِنْ بَقِيَّةِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نوع زلة جارية مجرى ترك الْأُولَى، وَصَدَرَ أَيْضًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ نَوْعُ زَلَّةٍ، فَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ وَتَابَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الزَّلَّاتِ. فَقَالَ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَلَى أَنَّ هَذَا السَّفَرَ كَانَ شَاقًّا شَدِيدًا عَلَى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى مَا سَيَجِيءُ شَرْحُهَا، وَهَذَا يُوجِبُ الثَّنَاءَ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهَا قَوْلُهُ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ.