تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤١٠
تفسير سورة النحل
وهي مكية غير آيات يسيرة يأتي بيانها إن شاء الله
[سورة النحل (١٦) : الآيات [١] الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ [٢] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٣] خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)
قوله سبحانه: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ: روي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما قال جِبْريلُ في سرد الوحْيِ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ، وثب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائماً، فلما قال: / فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ، سكَنَ، وقوله: أَمْرُ اللَّهِ: قال فيه جمهور المفسِّرين: إِنه يريدُ القِيَامَةَ، وفيها وعيدٌ للكفَّار، وقيل: المرادُ نصر محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فَمَنْ قال: إِن الأمر القيامَةُ، قال: إِن قوله تعالى: فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ: ردٌّ على المكذِّبين بالبَعْثِ، القائلين: متَى هذا الوَعْدُ، واختلف المتأوِّلون في قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ، فقال مجاهد: الرّوح:
النبوّة [١] ، وقال ابن عباس: الرُّوحُ الوحْيُ [٢] ، وقال قتادة: بالرحمةِ والوحْي [٣] ، وقال الربيع بنُ أنَسٍ: كلُّ كلام اللَّه رُوحٌ، ومنه قوله تعالى: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [٤] [الشورى: ٥٢] ، وقال الزَّجَّاج [٥] : الرُّوح: ما تَحْيَا به القلوبُ من هداية اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وهذا قولٌ حَسَنٌ، قال الداوديّ، عن ابن عباس [٦] قال: الرُّوح: خَلْقٌ من خلق الله، وأمر
[١] أخرجه الطبري (٧/ ٥٥٨) برقم: (٢١٤٥٤) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٣٧٨) .
[٢] أخرجه الطبري (٧/ ٥٥٨) برقم: (٢١٤٥١) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٣٧٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.
[٣] أخرجه الطبري (٧/ ٥٥٨) برقم: (٢١٤٥٦) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٣٧٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٠٥) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
[٤] أخرجه الطبري (٧/ ٥٥٨) برقم: (٢١٤٥٥) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٣٧٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٠٦) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
[٥] ينظر: «معاني القرآن» (٣/ ١٩٠) .
[٦] أخرجه الطبري (٧/ ٥٥٨) برقم: (٢١٤٥١) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٠٥) ، وعزاه