تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٨
قال مجاهد: ففيهم نَزَلَتْ هذه الأربع آيات [١] .
وقوله: أَنْزَلْنا يحتمل التَّدْرِيجَ أَي: لما أنزل المَطَر، فكان عنه جميع ما يلبس، ويحتمل أن يريد ب أَنْزَلْنا خلقنا، كقوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر: [٦]] ، وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [الحديد: ٢٥] ولِباساً عام في جميع ما يلبس، ويُوارِي: يستر.
وقرأ الجمهور: «وريشاً» ، وقرأ عاصم، وأبو عمرو «ورياشاً» وهما عِبَارَتَانِ عن سَعَةِ الرزق، ورفاهة العَيْشِ، وَجَوْدَةِ الملبس والتمتع.
وقال البخاري: قال ابن عباس: وريشاً: المال انتهى [٢] .
وقرأ نافع [٣] ، وغيره: «ولباسَ» بالنصب.
وقرأ حمزة، وغيره بالرفع. وقوله: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ إشارة إلى جَمِيعِ ما أنزل اللَّه من اللِّبَاسِ والرِّيشِ. وحكى النَّقَّاشُ: أن الإِشَارَةَ إِلى لِبَاسِ التَّقوى أي: هو في العبد آية أي: علامة وأمارة من اللَّه تعالى أنه قد رَضِيَ عنه، ورحمه.
وقال ابن عَبَّاسٍ: لباس التقوى هو السَّمْتُ الحَسَنُ [٤] في الوَجْهِ. وقاله عثمان بن عفان على المنبر.
وقال ابن عَبَّاسٍ أيضاً: هو العَمَلُ الصالحَ [٥] .
وقال عُرْوَةُ بن الزبير: هو خَشْيَةُ اللَّه [٦] وقيل: هو لباس الصوف، وكل ما فيه تواضع لله عز وجل.
[١] أخرجه الطبري (٥/ ٤٥٥) برقم: (١٤٤٢٥) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٨٨) .
[٢] أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم (٦/ ٤١٦) : كتاب «أحاديث الأنبياء» ، باب: «خلق آدم وذريته» ، وقال ابن حجر: «هو قول ابن عباس، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه» ، والطبري (٥/ ٤٥٧) برقم: (١٤٤٣٣) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٨٩) ، والبغوي (٢/ ١٥٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ١٤١) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
[٣] وقرأ بها ابن عامر والكسائي. عطفوا على الريش، والمعنى: وأنزلنا عليكم لباس التقوى.
ينظر: «السبعة» (٢٨٠) ، و «الحجة» (٤/ ١٢) ، و «حجة القراءات» (٢٨٠) ، و «إعراب القراءات» (١/ ١٧٨) ، و «العنوان» (٩٥) ، «شرح الطيبة» (٤/ ٢٩٣) ، «شرح شعلة» (٣٨٧) ، «إتحاف» (١/ ٤٦) ، «معاني القراءات» (١/ ٤٠٣) .
[٤] أخرجه الطبري (٥٠/ ٤٥٨) برقم: (١٤٤٤٩) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٨٩) ، والسيوطي (٣/ ١٤٢) .
[٥] أخرجه الطبري (٥/ ٤٥٨) برقم: (١٤٤٤٩) وذكره ابن عطية (٢/ ٣٨٩) ، والبغوي (٢/ ١٥٥) . [.....]
[٦] أخرجه الطبري (٥/ ٤٥٩) برقم: (١٤٤٥٢) ، وذكره ابن كثير (٢/ ٢٠٧) .