تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٠٣
وَحْيِ الشَّيْطَان، وأَمْرِهِ، قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ [١] غريبٌ، انفرد به عُمَرُ بنُ إبراهيم [٢] ، عن قَتَادَةَ، وعمرُ شَيْخٌ بصريٌّ. انتهى.
وهذا الحديثُ ليس فيه أنهما أطاعاه، وعلى كلِّ حالٍ: الواجبُ التوقُّفْ، والتنزيهُ لِمَنْ اجتباه اللَّه، وحُسْنُ التأويل ما أمكن، وقد قال ابنُ العربيِّ في توهينِ هذا القَوْل وتزييفِهِ:
وهذا القولُ ونحوه مذكُورٌ في ضعيف الحديثِ في الترمذيِّ وغيره، وفي الإِسرائيليات التي لَيْسَ لها ثباتٌ، ولا يعوِّل عليها مَنْ له قَلْبٌ، فإِنَّ آدم وحواء- وإِن كانا غرَّهما باللَّهِ الغرور- فلا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين، وما كانا بعْدَ ذلك لِيقْبَلاَ له نُصْحاً، ولا يسمعا له قَوْلاً، والقولْ الأشبه بالحَقِّ: أن المراد بهذا جنْسُ الآدميين. انتهى من «الأحكام» .
قال [٣] ع: وقوله صالِحاً: قال الحَسَن: معناه: غُلاَماً [٤] ، وقال ابن عباس وهو الأظهر: بَشَراً سَوِّياً [٥] سليماً.
وقال قومٌ: إنما الغَرَضُ من هذه الآية تعديدُ النعمة في الأزواج، وفي تسهيل النَّسْل والولادةِ، ثم ذكر سُوءَ فعْلِ المشركينَ المُوجبِ للعقابِ، فقال مخاطباً لجميع الناس: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها يريد: آدم وحواء، أي: واستمرّت
- توفي قيل: سنة ٥٨ هـ، وقيل: ٥٩ هـ ب «البصرة» .
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٢/ ٤٥٤) ، «الإصابة» (٣/ ١٣٠) ، «الثقات» (٣/ ١٧٤) ، «الاستيعاب» (٢/ ٦٥٣) ، «الإكمال» (٢/ ٦٧) ، «الأعلام» (٣/ ١٣٩) ، «العبر» (١/ ٦٥) ، «الكاشف» (١/ ٤٠٣) ، «بقي بن مخلد» (٣٥) ، «الرياض المستطابة» (١٠٧) ، «التاريخ الكبير» (٤/ ١٧٦) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ٢٣٩) ، «التاريخ الصغير» (١/ ١٠٦- ١٠٧) ، «الوافي بالوفيات» (١٥/ ٦١١) ، «تاريخ جرجان» (٢٣٩) ، «التحفة اللطيفة» (١٩٣) ، «الطبقات الكبرى» (٩/ ٨٩) ، «سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٨٣) .
[١] أخرجه الترمذي (٥/ ٢٦٧- ٢٦٨) كتاب «التفسير» باب: «ومن سورة الأعراف» ، حديث (٣٠٧٧) ، من طريق عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعا إلّا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه عمر بن إبراهيم شيخ بصري.
[٢] عمر بن إبراهيم العبدي أبو حفص البصري، صاحب الهروي بفتح الهاء. عن قتادة، وعنه ابنه الخليل وعبّاد بن العوّام، وثقه ابن معين في رواية الدارمي، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب.
ينظر ترجمته في: «الخلاصة» (٢/ ٢٦٥) (٥١٢٢) .
[٣] ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٤٨٦) .
[٤] أخرجه الطبري (٦/ ١٤٣) برقم: (١٥٥١٧) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٤٨٦) ، وابن كثير (٢/ ٢٧٤) ، والسيوطي (٣/ ٢٧٨) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
[٥] ذكره ابن عطية (٢/ ٤٨٦) ، وابن كثير (٢/ ٢٧٤) .