تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٣
تفسير سورة يونس
/ بعضها نزل بمكة، وبعضها بالمدينة
[سورة يونس (١٠) : الآيات [١] الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ [١] أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢)
قوله عز وجل: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ المراد ب الْكِتابِ: القرآن، والْحَكِيمِ: بمعنى مُحْكَم، ويمكن أنْ يكون: «حكيم» بمعنى ذي حكمة، فهو على النّسب.
وقوله عز وجل: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ... الآية: قال ابن عباس وغيره: سبب هذه الآية استبعاد قُرَيْش أَنْ يبعث اللَّه بشراً رسولاً [١] ، والقَدَمُ هنا مَا قُدِّم، واختلف في المراد بها هاهنا، فقال ابنُ عبَّاس ومجاهد والضحاك وغيرهم: هي الأعمال الصَّالحات من العبادات [٢] . وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة: هي شفاعة محمّد صلّى الله عليه وسلّم [٣] ، وقال ابن عباس أيضاً وغيره: هي السعادةُ السَّابقة لهم في اللَّوْح المحفوظ [٤] ، وهذا أليق الأقوال
[١] أخرجه الطبري (٦/ ٥٢٧) برقم: (١٧٥٤٢) وبرقم: (١٧٥٤٣) عن ابن جريج، وذكره ابن عطية (٣/ ١٠٢) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٤٠٦) نحوه، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٣٥) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
[٢] أخرجه الطبري (٦/ ٥٢٧- ٥٢٨) برقم: (١٧٥٤٤، ١٧٥٤٧) ، وذكره ابن عطية (٣/ ١٠٣) ، والبغوي (٢/ ٣٤٣) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٤٠٦) كلهم بنحوه.
[٣] أخرجه الطبري (٦/ ٥٢٨) برقم: (١٧٥٥٥) ، وذكره ابن عطية (٣/ ١٠٣) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٤٠٦) بنحوه، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٣٦) ، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ.
[٤] أخرجه الطبري (٦/ ٥٢٨) برقم: (١٧٥٥٤) ، وذكره ابن عطية (٣/ ١٠٣) ، والبغوي في «تفسيره» (٢/ ٣٤٣) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٤٠٦) بنحوه، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٣٥) ، وزاد نسبته إل ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.