تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٣
وقوله سبحانه: وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ.
وَبَيْنَهُما: أي: بين الجنة والنار، ويحتمل بين الجَمْعَيْنِ، والحِجَابُ هو السور الذي ذكره الله عز وجل في قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ [الحديد: ١٣] .
قال ابن عباس، وقال مجاهد: الأعراف حجاب بين الجنة والنار [١] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو تَلٌّ بين الجنة والنار» .
وذكر الزّهراويّ حديثا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن أُحُداً جَبَلٌ يحبنا ونحبُّه، وإِنَّه يَوْمَ القِيَامَةِ يمثلُ بينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، يَحْتَبِسُ عَلَيْهِ أَقْوَامٌ، يعرفون كُلاًّ بِسِيماهُمْ، هُمْ إِن شَاءَ اللَّه من أَهْلِ الجَنَّةِ» [٣] .
والأعراف جمع عرف، وهو المرتفع من الأرض، ومنه عُرْفُ الفرس، وعرف الديك لعلوِّهُمَا.
وقال بعض الناس: سُمِّيَ الأعراف أَعرافاً لأن أصحابه يعرفون الناس.
قال ع [٤] : وهذه عُجْمَةٌ، وإنما المراد على أعراف ذلك الحِجَاب، أي أعاليه.
وقوله: رِجالٌ قال الجمهور: إنهم رِجَالٌ من البَشَرِ، ثم اختلفوا في تعيينهم، فقال شرحبيل بن سَعْدٍ: هم المستشهدون في سَبِيلِ اللَّه الذين خَرَجُوا عُصَاةً لآبائِهِم [٥] .
وذكر الطَّبَرِيُّ في ذلك/ حَدِيثاً عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنه تعادل عُقُوقُهم، واستشهادهم [٦] .
وقال ابن عباس، وغيره: هم قوم اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وسيئاتهم [٧] ، ووقع في «مسند
[١] أخرجه الطبري (٥/ ٤٩٨) برقم: (١٤٦٨٧) ، (١٤٦٨٨) وبرقم: (١٤٦٨٦) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٤٠٤) ، وابن كثير (٢/ ٢١٦) ، وذكره السيوطي (٣/ ١٦٠) ، (٣/ ١٦١) .
(٢) أخرجه الطبري (٥/ ٤٩٨) برقم: (١٤٦٨٥) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٤٠٤) ، وابن كثير (٢/ ٢١٦) ، والسيوطي (٣/ ١٦١) .
[٣] الحديث بهذا اللفظ لم أجده أما قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أحد جبل يحبنا ونحبه» فثابت من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم.
[٤] ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٤٠٤) .
[٥] أخرجه الطبري (٥/ ٥٠١) برقم: (١٤٧١١) ، وابن عطية (٢/ ٤٠٤) ، والبغوي (٢/ ١٦٢) بنحوه.
[٦] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ٥٠١) برقم: (١٤٧١٣) والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ١٦٣) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» ، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» ، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» .
[٧] أخرجه الطبري (٥/ ٥٠٠) برقم: (١٤٧٠٠- ١٤٧٠٥- ١٤٧٠٦) ، وذكره ابن عطية (٢/ ٤٠٤) ، والبغوي (٢/ ١٦٢) ، وابن كثير (٢/ ٢١٦) ، والسيوطي (٣/ ١٦٣) .