تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٢٦
الرؤيا، وأَجيدُ، فرُوِيَ عن ابن مسعودٍ: أن الفتَيَيْنِ استعملا هاتَيْنِ المنَامَتَيْنِ ليجرِّباه [١] .
وروي عن مجاهد: أنهما رأيا ذلك حقيقة [٢] ، فقال أحدهما: إِني أراني أعصرُ خَمْراً: قيل فيه: إنه سمّى العنب خمرا، بالمئال، وقيل: هي لغةُ أزدِ عُمَان يسمُّون العِنَبَ خَمْراً، وفي قراءة أُبيٍّ وابن مسعودٍ: «أَعْصِرُ عِنَباً» [٣] .
وقوله: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ: قال الجمهور: يريدان في العِلْم، وقال الضَّحَّاك وقتادة: المعنى: من المحسنين في جَرْيه مع أهْل السِّجْنِ وإِجماله معهم [٤] .
وقوله عزَّ وجلَّ: قالَ لاَ يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما:
رُويَ عن السُّدِّيِّ وابن إِسحاق: أن يوسُفَ عليه السلام لما عَلِمَ شدَّة تعبيرِ مَنَامَةِ الرائي الخُبْزَ، وأنها تُؤْذِنَ بقتله، ذهب إِلى غير ذلك من الحديثِ عَسَى أَلاَّ يطالباه بالتعْبير، فقال لهما مُعْلِماً بعظيمِ عِلْمِهِ للتعبيرِ: إِنه لا يجيئُكما طعَامٌ في نومكما تَرَيَانِ أَنكما رُزِقْتُمَاهُ إِلاَّ أعلمتكما بتأويلِ ذلك الطَّعَامِ، أي: بما يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمره في اليقظة قَبْلَ أن يظهر ذلك التأويلُ الذي أُعْلِمُكُما به [٥] ، فرُوِيَ أنهما قالا: ومِنْ أينَ لَكَ ما تَدَّعيه مِنَ العِلْمِ، وأنْتَ لَسْتَ بِكَاهِنٍ ولا منجِّم؟! فقالَ لهما: ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي، ثم نهض يُنْحِي لهما على الكُفْر ويقبِّحه، ويحسِّن الإِيمان باللَّه، فرُوِيَ أنه قصد بذلك وجْهَيْنِ أَحدهما: تنسيَتُهما أمْرَ تعبيرِ ما سألا عنْه إِذ في ذلك النِّذَارةُ بقَتْل أحدهما، والآخر: الطماعيَةُ في إِيمانهما ليأخذ المَقْتُولُ بحظِّه من الإِيمان، وتسلم له آخرته، وقال ابنُ جُرَيْج: أراد يوسُفُ عليه السلام لا يأتيكما طعامٌ في/ اليقظة [٦] .
[١] أخرجه الطبري (٧/ ٢١٢) برقم: (١٩٢٧٧) ، وذكره البغوي (٢/ ٤٢٥) ، وابن عطية (٣/ ٢٤٣) ، وابن كثير (٢/ ٤٧٨) . [.....]
[٢] أخرجه الطبري (٧/ ٢١٢) برقم: (١٩٢٧٩) ، وذكره البغوي (٢/ ٤٢٥) .
[٣] ينظر: «المحتسب» (١/ ٢٤٣) ، و «الكشاف» (٢/ ٤٦٨) ، و «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٤٤) ، و «البحر المحيط» (٥/ ٣٠٨) ، و «الدر المصون» (٤/ ١٨٣) .
[٤] أخرجه الطبري (٧/ ٢١٤) برقم: (١٩٢٨٦- ١٩٢٨٧) وبرقم: (١٩٢٨٨) ، وذكره البغوي (٢/ ٤٢٥- ٤٢٦) ، وابن عطية (٣/ ٢٤٤) ، والسيوطي (٤/ ٣٤) ، وعزاه لابن جرير، وأبي الشيخ، عن قتادة، وعزاه أيضا لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في «شعب الإيمان» .
[٥] أخرجه الطبري (٧/ ٢١٥) برقم: (١٩٢٩١- ١٩٢٩٢) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٢٤٤) ، وابن كثير (٢/ ٤٧٨) .
[٦] أخرجه الطبري (٧/ ٢١٦) برقم: (١٩٢٩٣) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٢٤٤) ، والسيوطي (٤/ ٣٤) ، وعزاه لأبي عبيدة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.