تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٠٨
الأعراب، وروي أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في بني مُقَرِّن وقاله مجاهد [١] وَيَتَّخِذُ في الآيتين بمعنَى: يَجْعَلُهُ قَصْدَهُ، والمعنى: ينوي بنفقته ما ذكره الله عنهم، وصَلَواتِ الرَّسُولِ:
دعاؤه، ففي دعائه خَيْرُ الدنيا والآخرة، والضَّمير في قوله: إِنَّها: يحتملُ عودُهُ على النفَقَةِ، ويحتمل عوده على الصَّلوات، وباقي الآية بَيِّن.
وقوله سبحانه: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ... الآية: قال أبو موسى الأشعريُّ وغيره: السابقون الأولون مَنْ صلى القبلتين [٢] ، وقال عطاء: هم مَنْ شهد بدراً [٣] .
وقال الشَّعْبيُّ: من أدرك بَيْعَة الرِّضْوان [٤] ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ: يريد: سائر الصحابة، ويدخل في هذا اللفظِ: التابِعُونَ وسائرُ الأمة، لكن بشريطة الإِحسان، وقرأ عمر بن الخطَّاب وجماعة: و «الأَنْصَارُ» [٥] - بالرفع- عطفاً على «والسابقون» ، وقرأ ابن كثير: «مِنْ تَحْتِهَا الأنهار» ، وقرأ الباقون [٦] : «تحتها» ، بإسقاط «من» .
[سورة التوبة (٩) : آية ١٠١]
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١)
وقوله سبحانه: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ: الإِشارة ب «مَنْ حولكم» إِلى جُهَيْنة، ومُزَيْنة، وأَسْلَم، وغِفَار، وعُصَيَّة، ولِحيان، وغيرهم مِنَ القبائل المجاورة للمدينة، فأخبر اللَّه سبحانه عن منافقيهم، وتقدير الآية: ومن أهْل المدينة قومٌ أو منافقُون، هذا أحسن ما حمل اللفظ، ومَرَدُوا: قال أبو عبيدة معناه:
[١] تقدم.
[٢] أخرجه الطبري (٦/ ٤٥٤) برقم: (١٧١٢٣) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٧٥) ، والبغوي (٢/ ٣٢١) برقم:
(١٠٠) ، وذكره ابن كثير (٢/ ٣٨٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٨٣) وزاد نسبته إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في «المعرفة» .
[٣] ذكره ابن عطية (٣/ ٤٥٣) برقم: (١٧١١٦، ١٧١١٨، ١٧١٢٠، ١٧١٢١) ، وذكر ابن عطية (٣/ ٧٥) ، والبغوي (٢/ ٣٢١) برقم: (١٠٠) .
[٤] أخرجه الطبري (٦/ ٤٥٣) برقم: (١٧١١٦) ، ١٧١١٨، ١٧١٢٠، ١٧١٢١) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٧٥) ، والبغوي (٢/ ٣٢١) برقم: (١٠٠) ، وابن كثير (٢/ ٣٨٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٨٤) ، وزاد نسبته الى ابن أبي شيبة وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي الشيخ.
[٥] وقرأ بها الحسن وقتادة، وسلام بن سليمان الطويل، وسعيد بن أسعد، ويعقوب بن طلحة، وعيسى الكوفي.
ينظر: «الشواذ» (٥٩) ، و «المحتسب» (١/ ٣٠٠) ، و «الكشاف» (٢/ ٣٠٤) ، و «المحرر الوجيز» (٣/ ٧٥) ، و «البحر المحيط» (٥/ ٩٦) ، و «الدر المصون» (٣/ ٤٩٧) . [.....]
[٦] وهي كذلك في مصاحف أهل مكة خاصة.
ينظر: «معاني القراءات» (١/ ٤٦٣) ، و «حجة القراءات» (٣٢٢) ، و «العنوان» (١٠٣) ، و «شرح الطيبة» (٤/ ٣٤٠) ، و «شرح شعلة» (٤١٤) ، و «إتحاف» (٢/ ٩٧) .