تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٤٩٩
{وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) }
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس قوله: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} يَقُولُ: رَفَعْنَاهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ} [النِّسَاءِ:١٥٤]
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ بَعْدَ مَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أَمْرَهُ [١] اللَّهُ تَعَالَى [بِهِ] [٢] -أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يَقْرَبُوهَا حَتَّى يَنْتِقَ [٣] اللَّهُ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ، قَالَ: رَفَعَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِطُولِهِ [٤]
وَقَالَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَذَا كِتَابٌ، أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ وَمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ؟ قَالُوا: انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً، وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً قَبِلْنَاهَا. قَالَ: اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا. قَالُوا: لَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا، كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا؟ فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ رَبِّي،
[١] في م: "أمر".
[٢] زيادة من أ.
[٣] في د، ك، م: "نتق".
[٤] سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٢٦) وهو حديث الفتون وسيأتي إن شاء الله في سورة طه.