تفسير ابن ابي حاتم الاصيل مخرجا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ٥٧٣
§وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ
§قَوْلُهُ {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٤]
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ {§وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٤] فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكَ وَعَلَانِيَتُهُ يُحَاسِبْكَ بِهِ اللَّهُ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، يُسِرُّ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا لِيَعْمَلَ بِهِ فَإِنْ عَمِلَ بِهِ، كُتِبَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ يَرْضَى سِرَّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَانِيَتَهُمْ، وَإِنْ كَانَ سُوءًا، حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَهُ بِهِ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، لَمْ يُؤَاخِذِ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ فَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الأحقاف: ١٦] ، وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا دُعِيَ النَّاسُ إِلَى الْحِسَابِ، يُحَاسَبُ الْعَبْدُ بِمَا عَمِلَ، وَيُنْظَرُ فِي عَمَلِهِ وَيُخْبِرُهُ اللَّهُ بِمَا أَعْلَنَ وَمَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْمَلْهُ وَلَمْ تَكُنِ الْمَلَائِكَةِ، تَطَّلِعُ عَلَيْهِ حَاسَبَهُ بِمَا أَعْلَنَ أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَعَلِمَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهَذِهِ الْمُحَاسَبَةُ
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} [البقرة: ٢٨٤] قَالَ: مِنَ الْيَقِينِ وَالشَّكِّ
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عَفَّانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ §لَمَّا نَزَلَتْ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَثُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُلِّفْنَا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ. فَأَمَّا هَذَا، فَإِنَّا لَا نُطِيقُهُ أَنْ نُبْدِيَ مَا فِي أَنْفُسِنَا أَوْ نُخْفِيَهُ، يُحَاسِبُنَا بِهِ اللَّهُ. فَقَالَ: تُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، لَا وَلَكِنْ قُولُوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: ٢٨٥] حَتَّى إِذَا ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ -[٥٧٤]- آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: ٢٨٥] فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦] فَصَارَ الْكَسْبُ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَذُكِرَ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوُهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ