الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٤٧٧٢
وقيل: لا يكون الكاذب إلا الآثم، وما ليس فيه إثم، فليس بكذب. دل على ذلك قول الملكين {بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ} [ص: ٢٢] ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها.
والمبرد معناه إذا كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه فما الحكم؟ .
ثم قال تعالى: {فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ فقالوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} .
أي: ففكروا حين قال لهم إبراهيم، بل فعله كبيرهم هذا. ورجعوا إلى عقولهم ونظر بعضهم إلى بضع فقالوا إنكم إيها القوم الظالمون هذا الرجل في مسألتكم إياه وقِيلكم له " من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ".
فهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} .
أي: ثم [غلبوا] في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا: لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون. أي: لا تتكلم فتخبرنا من فعل بها هذا.
وقال قتادة: " نكسوا عن رؤوسهم: " انقطعت حجتهم ". يقال: نكس الرجل على رأسه إذا انقطعت حجته، كأنه طأطأ رأسه استحياء.