الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٤٧٦٦
ثم قال تعالى: {وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} .
يعني القرآن.
{أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} .
تقرير وتوبيخ للمشركين الذين أنكروه وقالوا: {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} . ثم قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} .
أي: ولقد وفقنا إبراهيم فأعطيناه هداه من قبل موسى وهارون.
قال مجاهد: " معناه: هديناه صغيراً ".
وقال ابن عباس: لما خرج وهو صغير من الموضع الذي جعل فيه، رأى كوكباً في السماء، وهي الزهرة تضيء فقال: هذا ربي. فلما غابت، قال: لا أحب الآفلين. ثم فعل ذلك مع الشمس والقمر. ثم قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين} [الأنعام: ٧٩] .
وقوله: {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} .
أي: عالمين أنه ذو يقين وإيمان بالله. إذ قال لأبيه: " أي حين {قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} .
أي: ما هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون. يعني أصنامهم التي كانوا يعيدون.
ثم قال: {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} .
أي: قالوا لإبراهيم إنما عبدنا هذه الأصنام لأنَّا وجدنا آباءنا لها عابدين.