الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٤٩٠٩
قال قتادة: البصر: الناظر بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب.
وقال مجاهد: ليس من أحد إلا له عينان في رأسه وعينان في قلبه فأما اللتان في الرأس فظارهتان يبصر بهما الظاهر، وأما اللتان في القلب، فباطنتان يبصر بهما الغيب، وذلك قول الله D: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} .
وقال ابن جبير نزلت في أبن أم مكتوم وكان أعمى {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} الآية. فالمعنى: لا تعمى الأبصار السالمة عن رؤية ما تعبتر به، ولكن تعمى القلوب عن رؤية الدلالات على صحة ما تعاينه الأبصار.
وقوله: {فِي الصدور} توكيد، لأنه قد علم أن القلب لا يكون إلا في الصدور، ولكن/ أكده به كما قال: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: ١٦٧] وكما قال: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: ٣٨] .
ثم قال: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} .
أي: ويستعجلك يا محمد مشركوا قومك بما تعدهم به، من عذاب الله على شركهم به، وليس يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه عليهم.
ثم قال: {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} .
يعني: أحد الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض. قاله ابن عباس،