الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٧٩
حال مقدرة أي: قاصداً تَبْوِئَةَ المؤمنين، لأنَّ وقت الغدو ليس وقتاً للتَبْوِئة. ويحتمل أن تكون مقارنةً؛ لأنَّ الزمان متسع.
وتُبَوِّىءُ أي: تُنَزِّلُ فهو يتعدى لمفعولين إلى أحدهما نفسه وإلى آخر بحرف الجر، وقد يُحْذف كهذه الآية. ومِنْ عدم الحذف قولُه تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت} [الحج: ٢٦] وأصله من المَبَاءة وهي المَرْجِعُ. قال:
١٤١٨ - وما بَوَّأ الرحمنُ بَيْتَك منزلاً ... بشرقيِّ أجيادِ الصَّفا والمُحَرَّمِ
وقال آخر:
١٤١٩ - كم مِن أخٍ لي صَالحٍ ... بَوَّأْتُه بيدَيَّ لَحْدا
وقد تقدَّم اشتقاق هذه اللفظة. وقيل: «اللام في قوله» لإِبراهيم «مزيدةٌ، فعلى هذا يكون متعدياً للاثنين بنفسه» .
ومقاعد جمع «مَقْعَد» . والمراد به هنا مكانُ القُعودِ. وقعد قد يكون بمعنى صار في المَثَل خاصة. وقال الزمخشري: «وقد اتُّسِع في قعد وقام حتى أُجْريا مُجرى صار» . قال الشيخ: «أمَّا إجراء» قَعَد «مُجْرى» صار «