الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ١١٩
أنه لا يجيء في الكلامِ الفصيح، وإنما يجيء مع» كان «كقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ} لأنها أصل الأفعالِ ولا يجوز ذلك مع غيرها، وظاهر كلام سيبويه وكلامِ الجماعة أنه لا يختصُّ ذلك ب» كان «بل سائرُ الأفعال في ذلك مثلُ» كان «، وأنشد سيبويه للفرزدق:
١٢٣٢ - دَسَّتْ رسولاً بأنَّ القوم إنْ قَدَروا ... عليك يَشْفُوا صدرواً ذاتَ توْغيرِ
وقال أيضاً:
١٢٣٣ - تَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني ... نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان
وأما الرفع فإنه مسموعٌ من لسان العرب كثيراً، وقال بعضُ أصحابنا: هو أحسنُ من الجزم، ومنه بيتُ زهير السابق إنشادُه، ومثله أيضاً قولُه:
١٢٣٤ - وإنْ شُلَّ رَيْعانُ الجميعِ مخافةً ... نَقُولُ جِهارا وَيْلَكم لا تُنَفِّروا
وقولُ أبي صخر:
١٢٣٥ - ولا بالذي إنْ بان عنه حبيبُه ... يقولُ ويُخْفي الصبرَ إني لجازعُ
وقال آخر:
١٢٣٦ - وإن بَعُدُوا لا يأمَنُون اقترابَه ... تَشَوُّفَ أهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ