الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٥٤
منقطعٌ: الإِخبارُ بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ الله} [البقرة: ٦١] فلم يَسْتَثْنِ هناك» . وما بعدَ هذه الآيةِ قد تقدَّم إعرابه.
قوله تعالى: {لَيْسُواْ سَوَآءً} : الظاهرُ في هذه الآية أن الوقف على «سواء» تامٌ، فإنَّ الواوَ اسمُ «ليس» ، و «سواءً» خبر، والواو تعودُ على أهل الكتاب المتقدِّم ذكرُهم، والمعنى: أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر لقولِهِ: {مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} [آل عمران: ١١٠] فانتفى استواؤُهم. و «سواء» في الأصلِ مصدرٌ فلذلك وُحِّد، وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ البقرة.
وقال أبو عبيدة: «الواو في» ليسوا «علامةٌ جمعٍ وليست ضميراً، واسمُ» ليس «على هذا» أمةٌ «و» قائمةٌ «صفتها، وكذا» يَتْلُون «، وهذا على لغة» أكلوني البراغيث «كقوله الآخر:
١٣٨٩ - يَلُومونني في اشتراءِ النخي ... لِ أَهْلي فكلُّهمُ أَلْوَمُ
قالوا:» وهي لغةٌ ضعيفةٌ «. ونازع السهيلي النحويين في كونها ضعيفةً، ونَسبَها بعضُهم لأزدِ شنوءة، وكثيراً ما جاء عليها الحديث، وفي القرآنِ مثلُها، وسيأتي تحقيقُ هذا في المائدة بزيادةِ بيان.