الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ١٠٢
قوله تعالى: {تُولِجُ} : كقولِهِ: «تُؤْتِي» وقد تقدَّم ما فيه، ويقال: وَلَجَ يَلِجُ وُلوجاً ولِجَةً كَعِدَةً ووَلْجاً كَوَعْدٍ، واتَّلَجَ يَتَّلِجُ اتِّلاجاً، والأصل:
قوله: {بِيَدِكَ الخير} [قيل: في الكلام حذفُ معطوف تقديره: والشر، فحذف كقوله] : {تَقِيكُمُ الحر} [النحل: ٨١] أي: والبردَ، وكقوله:
١٢٢٠ - كأنَّ الحَصَا مِنْ خلفِها وأمامِها ... إذا نَجَلْتهُ رِجْلُها خَذْفَ أَعْسَرا
أي: ويدُها.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال:» بيدِك الخيرُ «فذكرَ الخيرَ دونَ الشر؟ قلت: لأن الكلامِ إنما وقع في الخير الذي يسوقه الله إلى المؤمنين، وهو الذي أنكرَتْه الكفرةُ، فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءَك على رغمٍ مِنْ أعدائك» انتهى.
وهذا جوابٌ حسنٌ جداً، ثم ذكر هو كلاماً آخرَ يُوافق مذهبَه لا حاجةَ لنا به، وقيل: هذا من آداب القرآن حيث لم يصرِّحْ إلا بما هو محبوبٌ لخَلْقِه، ونحوٌ منه قولُه: «والشرُّ ليس إليك» وقولُه: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: ٨٠] .
والنَّزْعُ: الجَذْبُ، يقال: نَزَعَهُ يَنْزِعُه نَزْعاً إذا جَذَبَه عنه، ويُعَبَّر به عن المَيْلِ، ومنه: «نَزَعَتْ نفسُه إلى كذا» كأنَّ جاذباً جَذَبَها، ويُعَبَّر به عن الإِزالَةِ، «نَزَعَ الله عنك الشَّر» أي: أَزاله، {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: ٢٧] أي: أَزاله، وكهذه الآيةِ فإنَّ المعنى: ويُزِيلُ المُلْكَ.