الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٢٩
قوله تعالى: {يَرُدُّوكُم} : «رَدَّ» يجوزُ أَنْ يُضَمَّنَ معنى «صَيَّر» فينصِبَ مفعولين، ومنه قولُ الشاعر:
١٣٦٩ - رَمَى الحَِدْثانُ نسوةَ آلِ حرب ... بمِقْدَارٍ سَمَدْن له سُمودا
فَرَدَّ شعورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً ... ورَدَّ وجوهَهن البِيضَ سُودا
ويجوز ألاَّ يتضمَّن، فيكونُ المنصوبُ الثاني حالاً. وقوله: {بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} يجوز أن يكونَ منصوباً بيردُّوكم، وأَنْ يتعلَّق بكافرين، ويَصيرُ المعنى كالمعنى في قوله: {كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: ٩٠] .
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تتلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله} : جملةٌ حالية من فاعل «تكفرون» ، وكذلك {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} أي: كيف يُوجَدُ منكم الكفرُ مع وجودِ هاتين الحالين؟
و «ها» في «يَبْغُونها» عائدةٌ على سبيل، والسبيل يُذكَّر ويؤنَّث كما تقدَّم، ومن التأنيث هذه الآيةُ، وقوله تعالى: {هذه سبيلي} [يوسف: ١٠٨] وقول الآخر:
١٣٦٨ - فلا تَبْعَدْ فكلُّ فتى أُناسٍ ... سيصبحُ سالكاً تلك السَّبيلا
قوله: {وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ} حال: إمَّا من فاعلٍ «تَصُدُّون» وإمَّا من فاعل «تَبْغُون» ، وإمَّا مستأنفٌ، وليس بظاهرٍ، وتقدَّم أنَّ «شهداء» جمعُ شهيد أو شاهد.