نهايه الارب في فنون الادب - النويري - الصفحة ٢٣١
وتوجه البريد لإحضار قاضى القضاة جلال الدين المذكور إلى الأبواب السلطانية، فوصل إلى دمشق فى يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة، وتوجه القاضى جلال الدين من دمشق إلى الأبواب السلطانية فى يوم الأربعاء التاسع عشر من الشهر، فوصل إلى الخانقاة الناصرية بسماسم فى يوم الجمعة الثامن والعشرين من الشهر، ونزل عند شيخها، مجد الدين الأقصرائى [١] ، وسأله الشيخ والفقراء أن يخطب لهم بالجامع، فاستأذن الخطيب شهاب الدين أحمد ابن السّبتى فى الخطبة، فأذن له، فخطب وصلى بالناس بالجامع الناصرى بالخانقاه الناصرية، وركب من الخانقاة، ووصل إلى الأبواب السلطانية بقلعة الجبل المحروسة بكرة نهار السبت التاسع والعشرين من جمادى الآخرة، وهو سلخه، وحضر بين يدى السلطان، فأكرمه وشافهه بالولاية، وأنعم عليه، وخلع عليه خلعة القضاء، وأنعم عليه ببغلة بسرج وزنّار [٢] من جوخ، وقام من/ (٢٤١) المجلس السلطانى، وجلس بمصاطب [٣] باب القلعة [٤] وكتب على الفتيا على عادة القضاة فى ذلك، ونزل من القلعة إلى المدرسة الصالحية [٥] ، وحكم بين الناس، وأقرّ النواب على ما كانوا عليه من جهة قاضى القضاة بدر الدين، ثم أنعم السلطان عليه بزيادة على معلوم القضاء، واستقر بيده- مما كان بيد القاضى بدر الدين- تدريس المدرسة الصالحية، والمدرسة الناصرية [٦] ، ودار الحديث، بالكاملية [٧] ، وخطب بجامع قلعة الجبل
[١] مجد الدين الأقصرائى: أبو حامد موسى بن أحمد بن محمود الأقصرائى الحنفى، شيخ الشيوخ بخانقاه سرياقوس بسماسم توفى فى ربيع الثانى سنة ٧٣١ هـ (النجوم ٩/٣٢٤) وفى الدرر ٤/٣٧٣ ترجمته ووردت نسبته الأقصرى لا الأقصرائى.
[٢] الزنار: فى الأصل حزام يشده النصرانى على وسطه تمييزا له، وهو هنا قد جعل شارة خاصة مميزة كالوشاح للقضاة. وفى «أ» ص ٢٤٠ «وزنادى جوخ»
[٣] جمع مصطبة: بناء أشبه بدرجة السلم يقعد عليه.
[٤] فى أص ٢٤١ «باب القلة» .
[٥] الصالحية: منسوبة إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب.
[٦] نسبة إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون. وكانت تقع بشارع المعز لدين الله (النجوم ٨/٢٠٨ حاشية ٢) .
[٧] فى السلوك (٢/٢٨٣) دار الحديث الكاملية.