نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٨
وقال رحمه الله تعالى: لما سعى أولاد الشيخ أبي [١] شعيب بالقاضي أبي الحجاج الطرطوشي إلى السلطان وأمر بإشخاصه وكثر إرجاف المتشيعين فيهم من بعده وخرج الأمر على خلاف ما أملوا منه قال في ذلك:
حمدت الله في قوم أثاروا ... شروراً فاستحالت لي سرورا
وقالوا النار قد شبت فلما ... دنوت لها وجدت النار نورا ومنها [٢] : أنه حكى أن الشيخ أبا القاسم ابن محمد اليمني مدرس دمشق ومفتيها حكى له بدمشق أنه قال له شيخ صالح برباط الخليل عليه السلام: نزل بي مغربي فمرض حتى طال علي أمره، فدعوت الله أن يفرج عني وعنه بموت أو صحة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: أطعمه الكسكسون، قال: يقول هذا بالنون، فصنعته له، فكأنما جعلت له فيه الشفاء، وكان أبو القاسم يقول فيه كذلك، ويخالف الناس في حذف النون من هذا الاسم، ويقول: لا أعدل عن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: قلت: ووجه هذا من الطب أن هذا الطعام مما يعتاده المغاربة ويشتهونه، على كثرة استعمالهم له، فربما نبه منه شهوة أو رده إلى عادة.
وقال الجد رحمه الله تعالى: رأيت بجامع الفسطاط من مصر فقيراً عليه قميص إلى جانبه دفاسة قائمة وبين يديه قلنسوة، فذكر لي هنالك [٣] أنهما محشوتان بالبرادة، وأن زنة الدفاسة أربعمائة رطل مصرية، وهي ثلاثمائة وخمسون مغربية، وزنة القلنسوة مائتا رطل مصرية، وهي مائة وخمسة وسبعون مغربية [٤] ، فعمدت إلى الدفاسة فأخذتها إلى طوقها أنا ورجل آخر، فأملناها بالجهد، ثم أقمناها، ولم نصل بها إلى الأرض، وعدت إلى القلنسوة فأخذتها من إصبع كان
[١] ق: ابن.
[٢] قارن بما في نيل الابتهاج: ٢٥٢.
[٣] زاد في ق: رجل.
[٤] وهي ثلاثمائة ... مغربية: سقطت سهوا من ق.