نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٣
وما يطمع الراجون من حفظ آيها ... وقد عصفت فيها رياحهم النبخ [١]
زعانف أنكاد لئام عناكل ... متى قبضوا كفاً على إثره طخوا [٢]
ولما استقلوا من مهاوي ضلالهم ... وأوموا إلى أعلام رشدهم زخوا [٣]
دعاهم أبو يعقوب للشرف الذي ... يذل له رضوى ويعنو له دمخ [٤]
فلم يستجيبوه فذاقوا وبالهم ... وما لامرئ عن أمر خالقه نخ [٥]
وما زلت أدعو للخروج عليهم ... وقد يسمع الصم الدعاء إذا أصخوا
وأبذل في استئصالهم جهد طاقتي ... وما لظنابيب ابن سابحة قفخ [٦]
تركت لمينا سبتة كل نجعة ... كما تركت للعز أهضامها شمخ
وآليت أن لا أرتوي غير مائها ... ولو حل بي في غيره المن والمذخ [٧]
وأن لا أحط الدهر إلا بعقرها ... ولو بوأتني دار أمرتها بلخ
فكم نقعت من غلة تلكم الأضا ... وكم أبرئت من علة تلكم اللبخ [٨]
وحسبي منها عدلها واعتدالها ... وأبحرها العظمى وأريافها النفخ
وأملاكها الصيد المقاولة الألى ... لعزهم تعنو الطراخمة البلخ [٩]
كواكب هدي في سماء رياسة ... تضيء فما يدجو ضلال ولا يضخو [١٠]
ثواقب أنوار تري كل غامض ... إذا الناس في طخياء غيهم إلتخوا [١١]
[١] النبخ: جمع أنبخ وهو الجافي الغليظ.
[٢] العنكل: الصلب، وفي ق ص: لأم عثاكل؛ وطخ الشيء: ألقاه من يده فابعده.
[٣] زخ: اندفع في الوهدة.
[٤] دمخ: اسم جبل.
[٥] النخ: السير العنيف.
[٦] الظنوب: عظم الساق؛ القفخ: الكسر أو الشدخ.
[٧] المذخ: نوع من العسل.
[٨] الأضاءة: الغدير أو البحيرة؛ اللبخ: نوع من الشجر ينفع ورقه في التداوي.
[٩] الطراخمة: المتكبرون؛ البلخ: المتعجرفون.
[١٠] طخا الضلال: اشتدت ظلمته.
[١١] الطخياء: الظلمة الشديدة؛ التخ: حار واضطرب.