نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٨
إن كنت أدري فعلي بدنه ... من كثرة التخليط في من أنه [١] ومن عجز عن أقرب الأشياء نسبة منه، فكيف يقدر على أبعد الأمور حقيقة عنه من عرف نفسه عرف ربه.
ومنه: دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره.
لما احتضر الوليد بن أبان، قال لبنيه: هل تعلمون أحداً هو أعلم بالكلام مني قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم بما عليه أهل الحديث، فإني رأيت الحق معهم، وعن أبي المعالي نحوه.
ومنه: هجر أحمد المحاسبي لما صنف في علم الكلام، فقال: إنما قصدت إلى نصر السنة، فقال: ألست تذكر البدعة وشبهة البدعة قلت: من تحقق كلام فخر الدين الرازي وجده في تقرير الشبه أشد منه في الانفصال عنها، وفي هذا ما لا يخفى.
ومنه: من آمن بالنظر إلى ظاهر الثعبان كفر بالاستماع إلى خوار العجل، ومن شاهد مجاوزة القدرة الإلهية لمنتهى وسع القوة البشرية لم يكترث بوعيد الدنيا ولم يؤثر الهوى على الهدى والتقوى.
ومنه: علي بن الحسين: من عرف الله بالأخبار، دون شواهد الاستبصار والاعتبار، اعتمد على ما تلحقه التهم.
ومنه: قيل لطبيب: بم عرفت ربك قال: بالأهليلج، يجفف الحلق، ويلين البطن. وقيل لأديب: بم عرفت ربك قال: بنحلة في أحد طرفيها عسل، وفي الآخر لسع، والعسل مقلوب اللسع. وسأل الدهرية الشافعي عن دليل الصانع، فقال: ورقة الفرصاد تأكلها دودة القز فيخرج منها الإبريسم، والنحل فيكون منها العسل، والظباء فينعقد في نوافجها المسك، والشاء فيكون منها البعر؛ فآمنوا كلهم، وكانوا سبعة عشر.
[١] أنه: لغة في أنا، ومنه قول حاتم: " هذا فزدي أنه " (الخزانة ٢: ٣٨٩) .