نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٢٧
كل مصيخ إلى ما قال صاحبه ولا يبالي أصدقاً قال أم أفكا
موقرون خفاف عند شربهم ولا يخافون فيما أحدثوا دركا
لا تعدمن إذا أبصرتهم فرحاً أما ترى الصبح من بشر بهم ضحكا
٥٩٧ - وقال أبو محمد عبد الله المرواني في الخيري:
عجبت من الخير يكتم عرفه نهاراً ويسري بالظلام فيعرب
فتجني عروس الطيب منه يد الدجى ويبدو له وجه الصباح فيحجب
٥٩٨ - وقال إبراهيم بن إدريس العلوي:
للبين في تعذيب نفسي مذهب ولنائبات الدهر عندي مطلب
أما ديون الحادثات فإنها تأتي لوقت صادق لا يكذب
٥٩٩ - وخرج الأديب النحوي هذيل الإشبيلي يوماً من مجلسه، فنظر إلى سائل عاري الجسم، وهو يرعد ويصيح، الجوع والبرد، فأخذ بيده، ونقله إلى موضع بلغته الشمس، وقال له: صح الجوع، فقد كفاك الله مؤونة البرد.
٦٠٠ - ومر المعتمد بن عباد [١] ليلة مع وزيره ابن عمار بباب شيخ كثير التهكم والتنذير، يمزج ذلك بانحراف يضحك الثكلى، فقلا لابن عمار: تعال نضرب على هذا الشيخ الساقط بابه حتى نضحك معه، فضربا عليه الباب، فقال: من هذا فقال ابن عباد: إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة، فقال: والله لو ضرب ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحت له، فقال: فإني ابن عباد، فقال: مصفوع ألف صفعة، فضحك ابن عباد حتى سقط إلى الأرض، وقال لوزيره: امض بنا قبل أن يتعدى الصفع من القول إلى الفعل، فهذا شيخ ركيك؛ ولما كان من غد تلك الليلة وجه له ألف درهم، وقال
[١] راجع هذه الحكاية في المغرب ١: ٢٨٦ - ٢٨٧.