نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٣
٢١ - ومنهن مهجة القرطبية [١] صاحبة ولادة رحمهما الله تعالى، وكانت من أجل نساء زمانها، وعلقت بها ولادة، ولازمت تأديبها، وكانت من أخف الناس روحاً، ووقع بينها وبين ولادة ما اقتضى أن قالت:
ولادة قد صرت ولادة من غير بعل، فضح الكاتم
حكت لنا مريم لكنه نخلة هذي ذكر قائم
قال بعض الأكابر: لو سمع ابن الرومي هذا لأقر لها بالتقديم.
ومن شعرها:
لئن قد حمى عن ثغرها كل حائم فما يزال يحمى
فذلك تحميه القواضب والقنا وهذا حماه من لواحظها السحر
وأهدى إليها من كان يهيم بها خوخاً، فكتبت إليه:
يا متحفاً بالخوخ أحبابه أهلاً به من مثلج للصدور
حكى ثدي الغيد تفليكه لكنه أخزى رؤوس الأيور
٢٢ - ومنهن هند جارية أبي محمد عبد الله بن مسلمة الشاطبي، وكانت أديبة شاعرة، كتب إليها أبو عامر ابن ينق يدعوها للحضور عنده بعودها:
يا هند هل لك في زيارة فتية نبذوا المحارم غير شرب السلسل
سمعوا البلابل قد شدوا فتذكروا نغمات عودك في الثقيل الأول
فكتبت إليه في ظهر رقعته:
يا سيداً حاز العلا عن سادة شم الأنوف من الطراز الأول
[١] ترجمة مهجة في المغرب ١: ١٤٣ والسيوطي: ٩٣ ونسبتها القرطبية تميزها عن مهجة الفرناطية وقد ترجم للثانية ابن عبد الملك.