مجاني الادب في حدائق العرب - لويس شيخو - الصفحة ٢٥٠
والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرب هذا عز مطلبه ... وإن أقام فلا يعلو إلى الرتب
٣٩٠ أوصى بعض الحكماء صديقاً له وقد أراد سفراً فقال: إنك تدخل بلداً لا تعرفه ولا يعرفك أهله فتمسك بوصيتي تنفق بها فيه. عليك بنظافة البزة فإنها تنبئ عن النشء في النعمة. والأدب الجميل فإنه يكسب المحبة. وليكن عقلك دون دينك وقولك دون فعلك ولباسك دون قدرك. والزم الحياء والأنفة فإنك إن استحيت من الفظاظة اجتنبت الخساسة. وإن أنفت عن الغلبة لم يتقدمك نظير في مرتبة. قال أو الفتح البستي:
لئن تنقلت من دار إلى دار ... وصرت بعد ثواء رهن أسفار
فالحرُّ حرٌّ عزيز النفس حيث ثوى ... والشمس في كل برج ذات أنوار
٣٩١ أوصت أعرابية ابنها في سفر فقالت: يا بني إنك تجاور الغرباء، وترحل عن الأصدقاء. ولعلك لا تلقى غير الأعداء. فخالط الناس بجميل البشر. واتق الله في العلانية والسر. مثل بنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به. وما استقبحت من غيرك فاجتنبه. فإن المرء لا يرى عيب نفسه. (للقيرواني) ٣٩٢ قال بعض الحكماء: الغريب كالغرس الذي زايل أرضه