مجاني الادب في حدائق العرب - لويس شيخو - الصفحة ١١٨
ذم الغيبة
١٧١ اعلم أن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً في الناس حتى لا يسلم منها إلا القيل من الناس. وهي ذكرك الإنسان بما يكره ولو بما فيه. سواءٌ كان في دينه أو بدنه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو غير ذلك مما يتعلق به. سواءٌ ذكرته بلفظك أو بكتابك أو رمزت إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك. وقيل للربيع ابن خثيمٍ: ما نراك تغيب أحداً. فقال: لست عن نفسي راضياً فأتفرغ لذم الناس. وأنشد:
لنفسي أبكي ليس أبكي لغيرها ... لنفسي من نفسي عن الناس شاغل
١٧٢ إستح من ذم من لو كان حاضراً لبالغت في مدحه. ومدح من لو كان غائباً لسارعت إلى ذمه. ومن كلامهم: كما أن الذباب يتبع مواضع الجروح فينكيها ويجتنب المواضع الصحيحة. كذلك الأشرار يتبعون المعايب فيذكرونها ويدفنون المحاسن. (لبهاء الدين) ١٧٣ إعلم أنه كما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة كذلك يحرم على السامع استماعها. فيجب على من يستمع إنساناً يبتدئ بغيبةٍ أن ينهاه إن لم يخف ضرراً. فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته. (للابشيهي) سمع علي رجلاً يغتاب آخر عند ابنه الحسن فقال: يا بني نزه