امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ٨٥
وزعم بعضهم انه هاج الرهان رجل من بني النعتم [١] بن قطيعة بن عبس يقال له سراقة راهن شباباً من بني بدر، وقيس غائب، على أربع جزائر من خمسين غلوة - الغلوة ما بين ثلاثمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع - فلما جاء قيس كره ذلك وقال: إنه لم ينته رهان قط إلا إلى شر. ثم أتى بني بدر فسألهم المواضعة فقالوا: لا حتى تعرف [٢] لنا سبقنا، فان أخذنا فحقنا وان تركنا فحقنا، فغضب قيس ومحك [٣] ، وقال: أما إذ فعلتم فأعظموا الخطر وأبعدوا الغاية، قالوا: فذاك لك، فجعل الغاية من واردات إلى ذات الإصاد، وتلك مائة غلوة، والثنية فيما بينهما، وجعلوا القصبة في يدي رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له حصين ويدي [٤] رجل من بني العشراء [٥] ، من بني فزارة وهو ابن أخت لبني عبس، وملأوا البركة ماء، وجعلوا السابق أول الخيل يكرع فيها.
ثم إن حذيفة وقيس بن زهير أتيا المدى الذي أرسلن منه [٦] ينظران إلى الخيل كيف خروجها منه فلما أرسلت عارضاها فقال حذيفة: خدعتك يا قيس، قال قيس: ترك الخداع من أجرى من مائة غلوة [٧] ، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة فجعلت خيل حذيفة تنزق خيل قيس فقال حذيفة: سبقت يا قيس، فقال قيس جري المذكيات غلاب [٨] ، فأرسلها مثلاً. ثم ركضا ساعة فقال حذيفة: انك لا
[١] في طبعة الجوائب: المغنم؛ وما اثبته رواية النقائض؛ وفي الأغاني: المعتمر.
[٢] الأغاني: نعرف سبقنا؛ النقائض: يعرف.
[٣] محك: لج في الكلام؛ وفي طبعة الجوائب: فضحك، ولا معنى له.
[٤] النقائض والأغاني: ويقال.
[٥] طبعة الجوائب: العشيراء، واثبت ما في النقائض والأغاني.
[٦] طبعة الجوائب: أرسل فيه.
[٧] غلوة: سقطت من النقائض والأغاني؛ والمثل يتم دونها؛ انظر جمهرة العسكري ١: ٢٦٨ وفصل المقال: ١٥٤ والميداني ١: ٨١ والمستقصي: ١٩٠ والفاخر: ٢١٨.
[٨] انظر جمهرة العسكري ١: ٢٩٩. والميداني ١: ١٠٦ والمستقصي: ١٩٩ واللسان (ذكا) وفصل المقال: ١٢٧ والفاخر: ٢١٨ والزاهر ٢: ٣٧٧ والخزانة ٣: ٥٢٠.