امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ١٥٤
برحل باتت [١] ، قال لقيم: وبرحلها باتت لقم [٢] ، فذهب قولاهما مثلاً.
ثم أنهما سارا فأغارا فأصابا إبلاً، ثم انصرفا نحو أهلهما، فنزلا فنحرا ناقة، فقال لقمان للقيم: أتعشي أم أعشي لك؟ قال لقيم: أي ذلك شئت، قال لقمان: اذهب فارع إبلك حتى النجم قم [٣] رأس، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطا نوافر [٤] ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، فإلا تكن عشيت فقد آنيت [٥] ، فقال له لقيم: نعم واطبخ أنت لحم جزورك، فإز ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ [٦] صلع، وحتى ترى الضلوع كأنها نساء حواسر، وحتى ترى الوذر [٧] كأنها قطا نوافر، وحتى ترى اللحم غطياً وغطفان [٨] ، فالا تكن أنضجت فقد آنيت؛ فانطلق لقيم في إبله، ومكث لقمان يطبخ لحمه، فلما أظلم لقمان وهو بمكان يقال له شرج - وهو اليوم ماء لبني عبس - قطع سمرات من شرج فأوقد النار حتى أنضج لحمه، ثم حفر دونه خندقاً فملأه ناراً ثم واراها، فلما أقبل لقيم إلى مكانهما عرف المكان وأنكر ذهاب السمر فقال: أشبه شرج شرجاً لو إن أسيمرا [٩] ، فأرسلها مثلاً.
[١] في فصل المقال: ٢٢٦ كأن برحلها باتت فقم (وفقم اسم ناقة لقيم) .
[٢] لم يورده البكري.
[٣] فصل المقال: قمة.
[٤] فصل المقال: كأنها قطار.
[٥] أنيت: تأخرت.
[٦] فصل المقال والميداني: رجال.
[٧] فصل المقال: الودك؛ وما هنا شبيه لما في الميداني؛ والوذر: قطع صغيرة مناللحم.
[٨] فصل المقال: وكأن قدرك تدعو غنياً وغطفان (يعني من شدة عليها) ؛ الميداني: وحتى ترى اللحم كأنه غطفان يقول: غط غط.
[٩] المثل في فصل المقال: ٢٢٦ والميداني ١: ٢٤٥ وجمهرة العسكري ١: ٦٢ والمستقصي: ٧٨ واللسان شرج) ال البكري: ولم يرد بشرج في هذا المثل إلا واحد الشراج وهي مجاري الماء من الحرار غلى السهولة، واسيمر تصغير أسمر جمع سمر وهو من شجر الطلح.. وخبر أن محذوف كأنه قال: هنالك أو ثم.