امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ٢٦
ويتحدث عن مراحل عمر الإنسان على النحو الآتي: العرب تقول للغلام إذا بلغ عشر سنين: رمى، أي قويت يده، فإذا بلغ عشرين قالوا: لوى، أي لوى يد غيره، فإذا بلغ ثلاثين قالوا عوى، وعوى أشد من لوى قليلاً، فإذا بلغ أربعين قالوا: استوى، فإذا بلغ الخمسين قالوا: حري أن ينال الخير كله [١] .
ثم إن امرءاً يؤلف كتاباً في معاني الشعر لا يمكن أن يقال فيه ((لا يحسن معنى بيت ولا يضبطه)) ، إلا أن يغلب الخطأ على ذلك الكتاب [٢] .
وأتجاوز هذه القضية التي لا تتطلب نقاشاً طويلاً [٣] لأقول: إن المفضل يمكن أن يعد ناقداً للشعر - من طبقة النقاد الرواة - فهو بحكم مختاراته ناقد ذو ذوق أصيل، وهو في تفضيله لشاعر على آخر يفيء إلى حسه النقدي كذلك؛ قال ابن الأعرابي: سألت المفضل عن الراعي وذي الرمة أيهما أشعر فزبرني وقال لي: مثلك يسأل عن هذا؟! يريد أن الراعي أشعر [٤] ، وهو إذا ذكر شعراء العصر الأموي قدم الفرزدق تقدمة شديدة [٥] وعلل ذلك بأن الفرزدق قال بيتاً هجا في قبيلتين [٦] ويرى أن أحسن ما قيل في القسم - دون أن يحاول تعليل ذلك - قول الاشتر النخعي:
بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوماً من نهاب نفوس [٧] وذلك قسم فيه من الأغراب الشعري والجدة ما فيه، مما يدل على حس نقدي أصيل.
[١] مجالس ثعلب: ٧٨.
[٢] أشار إلى كتابه هذا الفهرست: ٧٥ وانظر نزهة الألباء: ٣٦ وياقوت ١٩: ١٦٧.
[٣] هناك شواهد كثيرة جداً على اهتمام المفضل بالمعاني، انظر مثلاً أمثال أبي عكرمة الضبي: ٢٥، ٦٦، ٧٤.
[٤] طبقات النحويين: ١٩٣.
[٥] طبقات فحول الشعراء: ٢٩٩.
[٦] معجم الأدباء ١٩: ٢٩٩.
[٧] نور القبس: ٢٧٤.