امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ٢٥
حاولنا جمع الشواهد المروية عنه لوجدنا له موقفاً متميزاً في فهم معاني الشعر، فهو يقرأ ((حرج)) بكسر الحاء وسكون الراء، ويقرأ غيره حرج في قول الشاعر:
يتبعن قلة رأسه وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم لأنه يرى أن معنى الحرج: ((الخيال)) [١] .
ويفسر ((العير)) بمعنى ((الوتد)) في قول الحارث بن حلزة في معلقته:
زعموا أن كل من ضرب العي؟ ... ر موالٍ لنا وأنا الولاء بينما يرى غيره أن العير قد ينطلق إلى كليب أو قد يعني الحمار [٢] . وإذا مر به بيت عمرو بن كلثوم ((وسيد معشر قد توجوه)) قال: إنما سمي سيداً لأنه كان يسودهم في العطاء ويهشم الثريد [٣] . ويمر بلفظة ((قيل)) فيقول: هو الملك وجمعه أقيال أو قوال [٤] ؛ ويوجه دلالة ((معد)) في قول عمرو بن كلثوم ((وقد علم القبائل من معدّ)) بأنه معد بن بكر [٥] ؛ وإذا تذكرنا أن المفضل يروي عن الأعراب أمثال أبي العدرج وأبي الغول [٦] لم نصدق أنه كان يأخذ الشعر دون أن يسألهم عن معانيه. قال تلميذه أبو زيد: كنا يوماً عند المفضل وعنده الأعراب فقلت لهم، قل لهم: يحقرونها فقالوا: شييرة [٧] ؛ وللمفضل وقفات لغوية واضحة، تدل على اطلاع واسع ومعرفة دقيقة، فهو يقول إن ورى الزند ووري لغتان [٨] ، وإن الناموس هو الذي يتعرف الأخبار وينقر عنها [٩] ،
[١] شرح القصائد السبع الطوال: ٣٢٢.
[٢] المصدر السابق: ٤٥٠.
[٣] شرح القصائد التسع: ٧٩٤.
[٤] المصدر السابق: ٨١٠.
[٥] المصدر السابق: ٨٢٦ أي أنه ليس معد بن عدنان.
[٦] نوادر أبي زيد: ١٩، ٨٥.
[٧] امالي القالي ٢: ٢١٠.
[٨] التخليص للعسكري: ٣٤٤.
[٩] المصدر السابق: ٦٩٠.