امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ١٤٥
يشق غبارها [١] فأرسلها مثلاً، فتجلل العصا ثم انج عليها، فلما لقيته الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشر وقال لقصير: كيف الرأي؟ فقال له قصير: ببقة صرم الأمر [٢] وذهب قوله مثلاً.
وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكن، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، وكشف عن عورتها فاذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى [٣] فأرسلتها مثلاً فقال جذيمة: بل شوار بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية إن يفسد مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله [٤] فأرسلها مثلاً. يعني نفسه.
ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر اليه جذيمة والعصا مدبرة تجري فقال: يا ضل ما تجري به العصا [٥] ، فذهبت مثلاً.
وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان يخرج كل غداةٍ يرجو أن يلقى خبراً من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم
[١] انظر الميداني ((ما يشق غباره)) ٢: ١٦٦ وقد ورد في درج القصة عن المثل ((خطب يسير ... الخ)) انظر ما يلي؛ وراجع ((ما يشق غباره)) في العقد ٣: ٩١.
[٢] المثل في جمهرة العسكري ١: ٢٣٢ (وفيه قصة الزباء والأمثال) وفصل المقال: ١٢٥ والميداني ١: ٥٩ والمستقصي، ١٨٣ واللسان (بقق) ومعجم البلدان (بقة) ويروي: ببقة تركت ارأي؛ ويروي: تركت الرأي بثني بقة؛ وقد وردت الأمثال المتصلة بهذه القصة عند الميداني لدى إيراده المثل: خطب يسير في خطب كبير ١: ١٥٧ - ١٥٩.
[٣] المثل في جمهرة العسكري ١: ٢٣٤ والميداني ١: ١٥٨.
[٤] جمهرة العسكري ١: ٢٣٥ ((وما يحزنك.. ضيعه أهله)) .
[٥] جمهرة العسكري ١: ٢٣٤، ٢: ٤٢٨ والميداني ٢: ٢٤٧ والمستقصي: ٣٣٢.