امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ١٤٢
- ٥٩ -
زعموا أن بعض ملوك غسان كان يطلب في بطن من عاملة يقال لهم بنو ساعدة - وعاملة من قضاعة - ذحلاً، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو، فاحتبسهما عنده زمانا، ثم دعا بهما فقال: إني قاتل أحدكما، فأيكما اقتل؟ فجعل كل واحدٍ منهما يقول: اقتلني مكان أخي. فلما رأى ذلك قتل سماكاً وخلى سبيل مالك، فقال سماك حين ظن انه مقتول:
ألا من شجت ليلة عامده ... كما أبداً ليلة واحده
فأبلغ قضاعة إن جئتها ... [٢] وأبلغ [١] سراة بني ساعده
وأبلغ نزاراً على نأيها ... فان الرماح هي العائده
فأقسم لو قتلوا مالكاً ... لكنت لهم حيةً راصده
برأس سبيل على مرصدٍ [٣] ... ويوماً على طرق وارده
أأم سماكٍ فلا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالده وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم ليالي، ثم إن راكباً مروا يسيرون وأحدهم يتغنى وهو يقول: فأقسم لو قتلوا مالكا ... الخ، فسمعت ذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة بعد سماك، اخرج في الطلب بأخيك، فخرج في الطلب به حتى لقي قاتله يسير في ناس من قومه فقال: من احسن لي الجمل الأحمر؟ فقالوا له وعرفوه: لك مائة من الإبل فكف، فقال: لا أطلب أثراً بعد عين [٤] ، فأرسلها مثلاً، وحمل على قاتل أخيه فقتله، وكان من غسان ثم من بني قمير، فقال مالك في ذلك:
[١] الميداني: إن جئتهم، وخص.
[٢] في طبعة الجوائب: عامدة.
[٣] الميادني: مرقب.
[٤] المثل في جمهرة العسكري ٢: ٣٨٩ والزاهر ٢: ٢ وفصل المقال: ٣٦٧ والميداني ٢: ١١٠ والمستقصي: ٢٧٤ واورده الميداني مفصلاً في ((تطلب أثراً بعد عين)) ١: ٨٥ وانظر الوسيط: ٢٠٢ وأمثال أبي عكرمة: ٦٤ (نقلاً عن ابن الأعرابي عن المفضل) .