امثال العرب - ت احسان عباس - المفضل الضبي - الصفحة ١٣١
إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: اخبرني أنه قتل كليباً قال له مهلهل: استه أضيق من ذاك، [١] فأرسلها مثلاً.
ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلاً حليماً شجاعاً لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل [٢] فأرسلها مثلاً واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم.
ثم ان بني تغلب قالوا [٣] : لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالاً: إما أن تدفع إلينا جساساً فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا هماماً، أو تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: انك غير مخذول [٤] قال: أما جساس فانه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة [٥] ، ولو دفعته إليكم صيح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ هؤلاء بني
[١] في جمهرة العسكري: ١٤٢ است المسؤول اضيق (ولم يربطه بقصة كليب) ؛ وفي الأغاني: ٣٣ است أخيك اضيق من ذلك وفي رواية: هو أضيق استاً من ذلك وانظر المادة في اللسان؛ والمثل المقترن بقصة كليب في جمهرة العسكري ١: ١٣٢ والميداني ١: ٢٢٤.
[٢] المثل في جمهرة العسكري: ٢: ٣٩١ (لا ناقتي فيها ولا جملي) وانظر: فصل المقال: ٣٨٨ (في قصة مختلفة) والعقد ٣: ١١٣ والمستقصى: ٢٨٢ والأغاني ٥: ٣٤، ٣٩ (وروي: لا أنا من هذا ولا ناقتي ولا جملي ولا عدلي، وروي: لست من هذا ولا جملي ولا رحلي) .
[٣] ينقل الأغاني هنا (٥: ٣٤) رواية المفضل.
[٤] الأغاني: فقالوا: تكلم غير مخذول.
[٥] وعم عشرة: لم ترد في الأغاني.