المجموع اللفيف - ابن هبة الله - الصفحة ١٨٥
[حكايات عن الأعراب]
الأصمعي قال: دخل أعرابي على رجل من عمّال السلطان وهو يشرب [٦٣ ظ] فجعل ينشده ويحدّثه، ثم سقاه مما يشرب، فقال الأعرابي: هي والله أيها الأمير، أي هي الخمر، فقال: كلا، ولكنها زبيب وعسل، فشرب الأعرابي، فلما طرب قال له الرجل: قل فيها، فقال: [الطويل]
أتانا بها صفراء يزعم أنّها ... زبيب فصدّقناه وهو كذوب
فهل هي إلا ليلة غاب نحسها ... أواقع فيها الذنب ثم أتوب
عبد الرحمن عن عمه، قال: عشق أعرابيّ يكنّى أبا الصبّاح أعرابية، فجعل يطلبها ولا تمكّنه، حتى تزوجها، فلما أرادها عجز عنها، فقالت:
[الرجز]
كان أبو الصبّاح ينزو في وهق [١] ... من شدّة النعظ ومن طول القلق
حتى إذا صادف ححرا ذا طبق [٢] ... ماوسه حتى إذا ارفضّ العرق [٣]
انكسر المفتاح واستدّ الغلق
أنشد أعرابي في بنته: [الطويل]
رزقتك بعد الأربعين وبعد ما ... علا شامل في الرأس فوق المفارق
أحبّك والرحمن يعلم أنّني ... بموتك مسرور حذار البوائق [٤]
ابن غنّام العامري في ابن له: [الرجز]
[١] الوهق: القيد، والحبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة أو الإنسان حتى يؤخذ.
[٢] الححر والحر والحرح: فرج المرأة.
[٣] ماوس: لعله من رجل ماس، الخفيف الطائش، والذي لا خير فيه، أو من الميس:
اللين والتثني وهو أقرب إلى معنى الشطر.
[٤] البوائق: الدواهي، جمع البائقة.