المجموع اللفيف - ابن هبة الله - الصفحة ٤٥٩
فقلت جوعا ونسيت ربّي ... وأعنز يأفزن إفز الأطبي [١]
أمثل شيء ما ترى من شطبي ... محنأ ظلوع كقداح القضب
في مثل أخلاق السّقاء الخشب ... تسعى بدأبي وألوى عجبي
وقال يعلى بن حسان العنبري: [١٧١ و] [الرجز]
اصبب على شاء أبي رباط ... ثلاثة كالأقدح المراط [٢]
يضمن أهل الشاء في الخلاط ... تدنو إذا قيل لها يعاط [٣]
تنجو ولو من خلل الأمشاط
قال: شدّ الذئب على غنم أبي خراش الهذلي، فأخذ منها شاة، فجاءت امرأته وهو نائم فضربته برجلها، وقالت: قم لا أرقد الله عينك، قد أخذ الذئب الفلانة، قال: فأخذ قوسه ثم خرج يشتد في أثره، وهو يقول: [الرجز]
يا هل أتى عثمان من بين النّسم ... ما فعل اليوم أويس في الغنم [٤]
تاح له في الريح مرّيخ أشم ... فاعتام منها لجبة غير قزم [٥]
آليتها يشتد شدي ذو قدم ... وفي شمالي سمحة من النّسم [٦]
تئطّ في الكفّ إذا الرامي اعتزم ... تهزّم الشارق في أخرى النّعم [٧]
فأنهلته سلطة لها رذم ... دونكها فلا شوى ولا شرم [٨]
[١] يأفزن: يثبن، والأفز: الوثب.
[٢] الأقدح المراط: السهام التي سقط ريشها.
[٣] يعاط: زجر للذئب وللخيل.
[٤] أويس: تصغير أوس، وهو الذئب.
[٥] المريخ: من أسماء الذئب، والسهم الطويل ذو الأذنين. اللّجبة: الشاة أو المعزى غزيرة اللبن. غير قزم: ليست صغيرة.
[٦] السمحة: القوس المواتية. النشم: شجر للقسي.
[٧] تئط: تصوت. تهزم: تشقق مع صوت.
[٨] لها رذم: أي طعنة تسيل منها الدماء، والرذم: ما سال من دم أو أي شيء. لا شوى ولا شرم: أي رمية قاتلة لا تصيب الأطراف وهي الشوى، ولا تخدش أو تشق، وهو الشرم.