إحداهما: الفكر الماركسية عن تطور الحقيقة وحركتها، القائلة: ان كل حقيقة تتحرك وتتغير بصورة مستمرة، والأخرى، الفكرة الماركسية على تناقضات الحركة، القائلة ان الحركة عبارة عن سلسلة من التناقضات. فالشئ المتحرك في كل لحظة هو في نقطة معينة وليس هو في تلك النقطة، ولذلك تعتبر الماركسية الحركة نقضا لمبدأ الهوية.
فكان من نتيجة هاتين الفكرتين ان الحقيقة والخطأ يجتمعان وليس بينهما تعارض مطلق، ذلك ان الحقيقة لما كانت في حركة، وكانت الحركة تعني التناقض المستمر فالحقيقة اذن حقيقة وليست بحقيقة بحكم تناقضاتها الحركية.
وقد تبينا فيما قدمناه، مدى خطأ الفكرة الأولى عن حركة الحقيقة وتطورها. وسوف نعرض بكل تفصيل للفكرة الثانية عند تناول الديالكتيك بالدرس المستوعب في المسألة الثانية (المفهوم الفلسفي للعالم) وسوف يزداد وضوحا عند ذاك الخطأ والاشتباه في قوانين الديالكتيك بصورة عامة، وفي تطبيقه على الفكرة بصورة خاصة.
ومن الواضح ان تطبيق قوانين الديالكتيك من التناقض والتطور على الأفكار والحقائق بالشكل المزعوم، يؤدي إلى انهيار القيمة المؤكدة لجميع المعارف والاحكام العقلية مهما كانت واضحة وبدهية. وحتى الاحكام المنطقية أو الرياضية البسيطة تفقد قيمتها، لأنها تخضع بموجب التناقضات المحتواة فيها على الرأي الديالكتيكي - لقوانين التطور والتغير المستمر، فلا يؤمن على ما ندركه الآن من الحقائق - نظير ٢ + ٢ = ٤ والجزء أصغر من الكل - أن يتغير بحكم التناقضات الديالكتيكية فندركه على شكل آخر (١).
فلسفتنا
(١)
كلمة المؤلف
٦ ص
(٢)
تمهيد... المسألة الاجتماعية
٩ ص
(٣)
المذاهب الاجتماعية
١٠ ص
(٤)
الديموقراطية الرأسمالية
١١ ص
(٥)
الاتجاه المادي في الرأسمالية
١٤ ص
(٦)
موضع الاخلاق من الرأسمالية
١٧ ص
(٧)
مآسي النظام الرأسمالي
١٨ ص
(٨)
الاشتراكية والشيوعية
٢٢ ص
(٩)
الانحراف عن العملية الشيوعية
٢٤ ص
(١٠)
المؤاخذات على الشيوعية
٢٦ ص
(١١)
التعليل الصحيح للمشكلة
٣٠ ص
(١٢)
كيف تعالج المشكلة
٣٤ ص
(١٣)
رسالة الدين
٣٨ ص
(١٤)
1 - نظرية المعرفة
٤٧ ص
(١٥)
1 - المصدر الأساسي للمعرفة
٤٧ ص
(١٦)
التصور ومصدره الأساسي
٤٨ ص
(١٧)
1 - نظريات الاستذكار الأفلاطونية
٤٩ ص
(١٨)
2 - النظرية العقلية
٥٠ ص
(١٩)
3 - النظرية الحسية
٥٣ ص
(٢٠)
4 - نظرية الانتزاع
٥٧ ص
(٢١)
التصديق ومصدره الأساسي
٥٨ ص
(٢٢)
1 - المذهب العقلي
٥٩ ص
(٢٣)
2 - المذهب التجريبي
٦٢ ص
(٢٤)
الماركسية والتجربة
٧٥ ص
(٢٥)
التجربة والكيان الفلسفي
٧٨ ص
(٢٦)
المدرسة الوضعية والفلسفة
٨١ ص
(٢٧)
الماركسية والفلسفة
٨٦ ص
(٢٨)
2 - قيمة المعرفة
٩٠ ص
(٢٩)
1 - آراء اليونان
٩٢ ص
(٣٠)
2 - ديكارت
٩٣ ص
(٣١)
3 - جون لوك
٩٧ ص
(٣٢)
4 - المثاليون
٩٩ ص
(٣٣)
أ - المثالية الفلسفية
١٠٠ ص
(٣٤)
ب - المثالية الفيزيائية
١١٠ ص
(٣٥)
ج - المثالية الفيزيولوجية
١١٧ ص
(٣٦)
5 - أنصار الشك الحديث
١١٨ ص
(٣٧)
6 - النسبيون
١٢٠ ص
(٣٨)
أ - نسبية كانت
١٢١ ص
(٣٩)
ب - النسبية الذاتية
١٢٨ ص
(٤٠)
الشك العلمي
١٢٩ ص
(٤١)
نظرية المعرفة في فلسفتنا
١٣٦ ص
(٤٢)
النسبية التطورية
١٤٠ ص
(٤٣)
التجربة والمثالية
١٤٠ ص
(٤٤)
التجربة والشيء في ذاته
١٤٧ ص
(٤٥)
الحركة الديالكتيكية في الفكر
١٥٤ ص
(٤٦)
أ - تطور الحقيقة وحركتها
١٥٨ ص
(٤٧)
اجتماع الحقيقة والخطأ
١٦٤ ص
(٤٨)
التعديلات العلمية والحقائق المطلقة
١٦٧ ص
(٤٩)
انتكاس الماركسية في الذاتية
١٧٠ ص
(٥٠)
2 - المفهوم الفلسفي للعالم
١٧٢ ص
(٥١)
المفهوم الفلسفي
١٧٣ ص
(٥٢)
تصحيح أخطاء
١٧٤ ص
(٥٣)
ايضاح عدة نقاط
١٧٧ ص
(٥٤)
الاتجاه الديالكتيكي للمفهوم المادي
١٨١ ص
(٥٥)
الديالكتيك أو الجدل
١٨٥ ص
(٥٦)
1 - حركة التطور
١٩٠ ص
(٥٧)
2 - تناقضات التطور
٢١٢ ص
(٥٨)
أ - ما هو مبدأ عدم التناقض؟
٢١٦ ص
(٥٩)
ب - كيف فهمت الماركسية التناقض؟
٢١٨ ص
(٦٠)
الهدف السياسي من الحركة التناقضية
٢٣٠ ص
(٦١)
3 - قفزات التطور
٢٣٤ ص
(٦٢)
4 - الارتباط العام
٢٤٤ ص
(٦٣)
نقطتان حول الارتباط العام
٢٤٨ ص
(٦٤)
مبدأ العلية
٢٥٤ ص
(٦٥)
العلية وموضوع الاحساس
٢٥٤ ص
(٦٦)
العلية والنظريات العلمية
٢٥٦ ص
(٦٧)
العلية والاستدلال
٢٥٨ ص
(٦٨)
الميكانيكية والديناميكية
٢٥٩ ص
(٦٩)
مبدأ العلية والميكروفيزياء
٢٦١ ص
(٧٠)
لماذا تحتاج الأشياء إلى علة
٢٦٥ ص
(٧١)
أ - نظرية الوجود
٢٦٥ ص
(٧٢)
ب - نظرية الحدوث
٢٦٧ ص
(٧٣)
ج و د - نظرية الامكان الذاتي والامكان الوجودي
٢٦٧ ص
(٧٤)
التأرجح بين التناقض والعلية
٢٧٠ ص
(٧٥)
التعاصر بين العلة والمعلول
٢٧٢ ص
(٧٦)
المناقشة الكلامية
٢٧٢ ص
(٧٧)
المعارضة الميكانيكية
٢٧٣ ص
(٧٨)
النتيجة
٢٧٥ ص
(٧٩)
المادة أو الله
٢٧٨ ص
(٨٠)
المادة على ضوء الفيزياء
٢٧٩ ص
(٨١)
نتائج الفيزياء الحديثة
٢٨٤ ص
(٨٢)
النتيجة الفلسفية من ذلك
٢٨٥ ص
(٨٣)
مع التجريبيين
٢٨٧ ص
(٨٤)
مع الديالكتيك
٢٨٨ ص
(٨٥)
المادة والفلسفة
٢٩٠ ص
(٨٦)
الجزء والفيزياء والكيمياء
٢٩٥ ص
(٨٧)
الجزء والفلسفة
٢٩٧ ص
(٨٨)
النتيجة الفلسفية
٢٩٨ ص
(٨٩)
المادة والحركة
٢٩٩ ص
(٩٠)
المادة والوجدان
٣٠١ ص
(٩١)
المادة والفيزيولوجيا
٣٠٢ ص
(٩٢)
المادة والبيولوجيا
٣٠٣ ص
(٩٣)
المادة وعلم الوراثة
٣٠٥ ص
(٩٤)
المادة وعلم النفس
٣٠٦ ص
(٩٥)
الادراك
٣١١ ص
(٩٦)
الادراك في مستوى الفيزياء والكيمياء
٣١٤ ص
(٩٧)
الادراك في مستوى الفيزيولوجيا
٣١٤ ص
(٩٨)
الادراك في البحوث النفسية
٣١٦ ص
(٩٩)
الادراك في مفهومه الفلسفي
٣٢٠ ص
(١٠٠)
الجانب الروحي من الانسان
٣٢٦ ص
(١٠١)
المنعكس الشرطي والادراك
٣٢٨ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٩ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
فلسفتنا - السيد محمد باقر الصدر - الصفحة ١٧٠ - انتكاس الماركسية في الذاتية
(١) ومن الطريف حقا تلك المحاولات التي تتخذ باسم العلم، لتفنيد البدهيات العقلية، من رياضية ومنطقية، مع أن العلم لا يمكن ان يقوم الا على أساسها. وفيما يلي أمثلة من تلك المحاولات للدكتور نوري جعفر، ذكرها في كتابه فلسفة التربية ص ٦٦: ((وفي ضوء ما ذكرنا نستطيع ان نقول: ان جميع القوانين العلمية قوانين نسبية، تعمل في مجالات معينة لا تتعداها، ويصدق ما ذكرناه على قوانين الرياضيات وبعض مظاهرها التي تبدو لأول وهلة، كأنها من الأمور البديهية، التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان. فحاصل جمع ٢ زائد ٢ مثلا لا يساوي ٤ دائما. من ذلك - مثلا - اننا إذا جمعنا حجمين من الكحول مع حجمين من الماء، فالنتيجة تكون أقل من ٤ حجوم ممزوجة، وسبب ذلك راجع إلى ان السائلين تختلف جزئيات أحدهما في شدة تماسكها عن الآخر فتنفذ عند المزج جزئيات السائل الأكثر تماسكا (الماء) من بين الفراغات النسبية الموجودة بين جزئيات الكحول، وتكون النتيجة مشابهة لخلط مقدار من البرتقال مع مقدار من الرقي حيث ينفذ قسم من البرتقال من بين الفراغات الموجودة في الرقي. وحاصل جمع كالون من الماء مع كالون من حامض الكبريتيك انفجار مرعب، على ان ذلك الجمع إذا تم بدقة علمية وبشكل يتفادى حدوث الانفجار، فان النتيجة مع هذا تكون أقل من كالونين من المزيج. ويكون حاصل جمع ٢ + ٢ = ٢ أحيانا أخرى، فإذا خلطنا غازين درجة حرارة كل منهما درجتان مئويتان، فان درجة حرارة الخليط تبقى درجتين)).
وهذا النص يعرض لنا ثلاث عمليات رياضية:
(أ) ان حجمين من الكحول إذا جمعناهما مع حجمين من الماء فالنتيجة تكون أقل من (٤) حجوم. وهذه العملية تنطوي على مغالطة. وهي اننا في الحقيقة لم نجمع بين حجمين وحجمين. وانما خسرنا شيئا في الجمع فظهرت الخسارة في النتيجة. ذلك ان حجم الكحول لم يكن متقوما بالجزئيات فحسب. وانما يتقوم بالجزئيات والفراغ النسبي القائم بينها، فإذا أحضرنا حجمين من الكحول كان هذان الحجمان يعبران عن جزئيات وفراغ بينهما لا عن الجزئيات فحسب. وحين يلقى على الكحول حجمين من الماء وتتسلل جزئيات الماء إلى الفراغ النسبي القائم بين جزئيات الكحول فتشغله نكون قد فقدنا هذا الفراغ النسبي الذي كان له نصيب من حجم الكحول.
فلم نجمع اذن بين حجمين من الكحول وحجمين من الماء, وانما جمعنا بين حجمين من الماء وجزئيات حجمين من الكحول. واما الفراغ النسبي فيها فقد سقط من الحساب. وهكذا يتضح انا إذا أردنا ان ندقق في صوغ العملية الرياضية نقول ان جمع حجمين كاملين من الماء مع حجمين من الكحول. باستثناء الفراغ المتخلل بين جزئياته، يساوي أربعة حجوم باستثناء ذلك الفراغ نفسه. وليست قصة هذه الحجوم الا كآلاف النظائر والأمثلة الطبيعية التي يشاهدها كل الناس في حياتهم الاعتيادية. فماذا نقول في جسم قطني ارتفاعه متر وقطعة من حديد ارتفاعها متر أيضا. لو وضعنا أحد الجسمين على الاخر فهل ينتج عن ذلك ارتفاع مترين؟ وفي تراب ارتفاعه متر وماء ارتفاعه متر. ثم ألقينا الماء على التراب فهل نجني من ذلك ارتفاعا مضاعفا؟ طبعا لا. فهل من الجائز ان نعتبر ذلك دليلا على تفنيد البديهيات الرياضية؟
(ب) ان جمع كالون من الماء مع كالون من حامض الكبريتيك لا ينتج كالونين وانما يحصل من ذلك انفجار مرعب. وهذا أيضا لا يتعارض مع البدهية الرياضية في جمع الاعداد، ذلك ان (١ + ١) انما يساوي اثنين إذا لم يعدم أحدهما أو كلاهما حال الجمع والمزج، والا لم يحصل جمع بين واحد وواحد بمعناه الحقيقي. ففي هذا المثال لم تكن الوحدتان - الكالونان - موجودتين حين اتمام عملية الجمع لينتج اثنين.
(ج) ان جمع غازين درجة حرارة كل منهما درجتان مئويتان، ينتج حرارة الخليط بنفس تلك الدرجة أيضا من دون مضاعفة.
وهذا لون آخر من التمويه لان العملية انما جمعت بين غازين وخلطت بينهما، لا أنها جمعت بين درجتي الحرارة. وانما يجمع بين الدرجتين لو ضوعفت الدرجة في موضوعها. فنحن لم نضف حرارة على حرارة لنترقب حدوث درجة أضخم للحرارة، وانما أضفنا حارا إلى حار وخلطنا بينهما.
وهكذا يتضح ان كل تشكيك أو نقض يدور حول البدهيات العقلية الضرورية، مرده في الحقيقة إلى لون من المغالطة أو عدم إجادة فهم تلك البدهيات وسوف يبدو هذا بكل وضوح عند عرضنا لنقوض الماركسية التي حاولت ان ترد على مبدأ عدم التناقض.
وهذا النص يعرض لنا ثلاث عمليات رياضية:
(أ) ان حجمين من الكحول إذا جمعناهما مع حجمين من الماء فالنتيجة تكون أقل من (٤) حجوم. وهذه العملية تنطوي على مغالطة. وهي اننا في الحقيقة لم نجمع بين حجمين وحجمين. وانما خسرنا شيئا في الجمع فظهرت الخسارة في النتيجة. ذلك ان حجم الكحول لم يكن متقوما بالجزئيات فحسب. وانما يتقوم بالجزئيات والفراغ النسبي القائم بينها، فإذا أحضرنا حجمين من الكحول كان هذان الحجمان يعبران عن جزئيات وفراغ بينهما لا عن الجزئيات فحسب. وحين يلقى على الكحول حجمين من الماء وتتسلل جزئيات الماء إلى الفراغ النسبي القائم بين جزئيات الكحول فتشغله نكون قد فقدنا هذا الفراغ النسبي الذي كان له نصيب من حجم الكحول.
فلم نجمع اذن بين حجمين من الكحول وحجمين من الماء, وانما جمعنا بين حجمين من الماء وجزئيات حجمين من الكحول. واما الفراغ النسبي فيها فقد سقط من الحساب. وهكذا يتضح انا إذا أردنا ان ندقق في صوغ العملية الرياضية نقول ان جمع حجمين كاملين من الماء مع حجمين من الكحول. باستثناء الفراغ المتخلل بين جزئياته، يساوي أربعة حجوم باستثناء ذلك الفراغ نفسه. وليست قصة هذه الحجوم الا كآلاف النظائر والأمثلة الطبيعية التي يشاهدها كل الناس في حياتهم الاعتيادية. فماذا نقول في جسم قطني ارتفاعه متر وقطعة من حديد ارتفاعها متر أيضا. لو وضعنا أحد الجسمين على الاخر فهل ينتج عن ذلك ارتفاع مترين؟ وفي تراب ارتفاعه متر وماء ارتفاعه متر. ثم ألقينا الماء على التراب فهل نجني من ذلك ارتفاعا مضاعفا؟ طبعا لا. فهل من الجائز ان نعتبر ذلك دليلا على تفنيد البديهيات الرياضية؟
(ب) ان جمع كالون من الماء مع كالون من حامض الكبريتيك لا ينتج كالونين وانما يحصل من ذلك انفجار مرعب. وهذا أيضا لا يتعارض مع البدهية الرياضية في جمع الاعداد، ذلك ان (١ + ١) انما يساوي اثنين إذا لم يعدم أحدهما أو كلاهما حال الجمع والمزج، والا لم يحصل جمع بين واحد وواحد بمعناه الحقيقي. ففي هذا المثال لم تكن الوحدتان - الكالونان - موجودتين حين اتمام عملية الجمع لينتج اثنين.
(ج) ان جمع غازين درجة حرارة كل منهما درجتان مئويتان، ينتج حرارة الخليط بنفس تلك الدرجة أيضا من دون مضاعفة.
وهذا لون آخر من التمويه لان العملية انما جمعت بين غازين وخلطت بينهما، لا أنها جمعت بين درجتي الحرارة. وانما يجمع بين الدرجتين لو ضوعفت الدرجة في موضوعها. فنحن لم نضف حرارة على حرارة لنترقب حدوث درجة أضخم للحرارة، وانما أضفنا حارا إلى حار وخلطنا بينهما.
وهكذا يتضح ان كل تشكيك أو نقض يدور حول البدهيات العقلية الضرورية، مرده في الحقيقة إلى لون من المغالطة أو عدم إجادة فهم تلك البدهيات وسوف يبدو هذا بكل وضوح عند عرضنا لنقوض الماركسية التي حاولت ان ترد على مبدأ عدم التناقض.
(١٧٠)