التذكرة الحمدونية - ابن حمدون - الصفحة ١٢٦
الجلد، فما نرى أنّ أحدا أحسن منا حالا، ولا أرضى منا بالا ولا أخصب رحالا، فالحمد لله على ما رزقنا من القناعة وحسن الدعة، أما سمعت ما قاله قائلنا؟ قلت: وما قال؟ فأنشدني: [من الطويل]
إذا ما امتذقنا كلّ يومين مذقة ... بخمس تميرات صغار كوانز
فنحن ملوك الأرض خصبا ونعمة ... ونحن ليوث الحرب عند الهزاهز
«٣٣٩» - وقال يزيد بن الحكم الثقفي: [من الطويل]
رأيت السخيّ النفس يأتيه رزقه ... هنيئا ولا يعطى على الحرص جاشع
وكلّ حريص لن يجاوز رزقه ... وكم من موفّى رزقه وهو وادع
«٣٤٠» - وقال عمرو بن مالك الحارثي: [من البسيط]
الحرص للنفس فقر والقنوع غنى ... والقوت إن قنعت بالقوت مجزيها
والنفس لو أنّ ما في الأرض حيز لها ... ما كان إن هي لم تقنع بكافيها
«٣٤١» - وقال آخر: [من المتقارب]
لعمرك لليأس عند اليقي ... ن خير من الطمع الكاذب
«٣٤٢» - وقال ابن هرمة: [من الطويل]
إذا أنت لم تأخذ من اليأس عصمة ... تشدّ بها في راحتيك [١] الأصابع
شربت بطرق الماء حيث لقيته ... على رنق واستعبدتك المطامع
[١] ح: في الراحتين.