مفاهيم اسلاميه - مجموعة من المؤلفين - الصفحة ٢٥٦
القول بالموجَب
لغة: الموجب مأخوذ من: أوجب يوجب، أى: أتى بموجبه من السيئات أو الحسنات، وأوجب الرجل: إذاعمل عملا يوجب الجنة أوالنار (١) .
واصطلاحا: تسليم ما جعله المستدل موجبا لعلته مع استبقاء الخلاف (٢) .
ومعنى ذلك: أنما يسلم الخصم الدليل الذى اسستدل به المستدل، إلا أنه يقول: هذا الدليل ليس فى محل النزاع إنما هو فى غيره، فيبقى الخلاف بينهما كقول الشافعى: المحرم إذا مات لم يغسل، ولم يمس بطيب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رجل مات وهو محرم: (لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) (٣) .
فيقول المالكى: سلمنا ذلك فى لك الرجل، وإنما النزاع فى غيره،لأن اللفظ لم يرد وبصيغة العموم (٤) .
والقول بالموجب من قوادح العلة، والموجب بفتح الجيم أى: القول بما أوجبه دليل المستدل واقتضاه، أما الموجب بكسرها فهو: الدليل المقتضى للحكم،وهو غير مختص بالقياس،ومنه الآيه الكريمة {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} المنافقون:٨، فقد ذكرها رأس النفاق ابن سلول وقت أن كان المسلمون فى غزوة بنى المصطلق، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة من هذه الغزوة ليخرجن الأعز -يقصد نفسه- منها الأذل يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأجابه الله تبارك وتعالى بموجب قوله مع عدم تسليمه له فقال تعالى {ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين} المنافقون:٨.
فإنه لما ذكر صفة، وهى العزة، وأثبت لها حكما، وهو الإخراج من المدينة، رد عليه رب العزة تبارك وتعالى بأن هذه الصفة ثابتة لكن لا لمن أراد ثبوتها له، فإنها ثابتة لغيره باقية على اقتضائها للحكم وهو الإخراج، فالعزة موجودة لكن لا له بل لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين (٥) .
وجمهور الأصوليين على أن القول بالموجب قادح فى العلة مفسد لها، ومن صرح بذلك إمام الحرمين، وابن السمعانى، والفخر الرازى، والآمدى، لأن المعترض إذا قال بموجب العلة أصبحت فى موضع الإجماع،ولا تكون متناولة لوضع الخلاف، ولأنه إذا كان تسليم موجب ما ذكره من الدليل لايرفع الخلاف، علم أن ما ذكره ليس بدليل الحكم الذى أراد إثباته.
ونقل الرركشى عن ظاهر كلام الجدليين أنه ليس من قوادح العلة، لأن القول بموجب الدليل تسليم فكيف يكون مفسدا (٦) .
أ. د/على جمعه محمد
الهامش:
١- لسان العرب لابن منظور ٦ /٤٧٦٦،٤٧٦٧ دار المعارف، المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ٢ /١٠١٢، دار المعارف ١٩٧٢م.
٢- الإيضاح لقوانين الاصطلاح فى الجدل والمناظرة الجوزى ص٣٣٥ تحقيق محمود الدغيم مدبولى ١٩٩٥م.
٣- هذا الحديث متفق عليه: أخرجه البخارى فى كتاب الجنائز رقم (١٢٦٥) و (١٢٦٦) و (١٢٦٧) و (١٢٦٨) ، مسلم فى كتاب الحج رقم (١٢٠٦) من رواية ابن عباس.
٤- تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى الغرناطى تحقيق محمد المختار الشنقيطى ص٣٨٥ مكتبة ابن تيمية ط١، ١٤١٤هـ.
٥- تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشى ٤ /٣٦١ ومابعدها مؤسسة قرطبة طبعة١، ١٩٩٨م شرح المحلى على جمع الجوامع ٢ /٣١٦ طبعة مصطفى الحلبى غايه الوصول شرح لب الأصول، للشيخ زكريا الأنصارى، ص١٣١ طبعة عيسى الحلبى وشركاه.
٦- البحر المحيط للزركشى ٥ /٢٩٧ ومابعدها طبعة وزارة الأوقاف بالكويت ١٩٩٠م، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى هامش ص٣٨٥، ص٣٨٦ مكتبه ابن تيمية ١٤١٤هـ.
مراجع الاستزادة:
١- الفائق فى أصول الفقه لصفى الدين الهندى تحقيق د/على العميرين ٤ /٢٤٩ وما بعدها طبعة السعودية.
٢- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول تحقيق د/شعبان محمد إسماعيل ٢ /٢٢٢ وما بعدها دار الكتبى طبعة١، ١٩٩٣م.
٣- الكافية فى الجدل لأبى المعالى الجوينى تحقيق د/فوقية حسين محمود، ص١٦١ عيسى الحلبى وشركاه ١٩٧٩م