معجم الفروق اللغويه الفروق اللغويه بترتيب وزياده - العسكري، أبو هلال - الصفحة ٣١٩
الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة.
وكذلك الايمان: يشرك الاسلام، والاسلام لا يشرك الايمان.
فهذان الخبران، وغيرهما من الاخبار، صريحة في أن الاسلام أعم من الايمان مع اعتضادهما بما نطق [١] به القرآن الكريم في قوله تعالى: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " [٢] .
فإنه سبحانه أثبت لهم الاسلام.
ونفي عنهم الايمان.
وأما قوله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام " [٣] .
وقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا غير بيت من المسلمين " [٤] ، فلا حجة فيها لما عرفت من إن الايمان يشارك الاسلام دائما، والاسلام لا يشاركه دائما، لانه تارة يشاركه، وتارة ينفرد عنه، إذ الخاص مركب من العام وزيادة [٥] ، فالعام جزء من الخاص، والخاص ليس بجزء له.
فالاسلام هنا هو المشارك للايمان [٦] لا المنفرد عنه.
والمغايرة في اللفظ بين الفقرتين مع اتحاد المعنى تفنن في التعبير، وهو في كلام الفصحاء كثير، وبه ينحل الاشكال في قولهم عليهم السلام، في كثير من الاخبار: الايمان يشارك الاسلام، والاسلام لا يشارك الايمان.
قيل: وأما ما جاء في الدعوات، وصلوات الاموات: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات ".
فالظاهر أن المراد
[١] في خ: لما نطق.
[٢] الحجرات ٤٩: ١٤.
[٣] آل عمران ٣: ١٩.
[٤] الذاريات ٥١: ٣٥ - ٣٦.
[٥] في خ: من العام، والزيادة.
[٦] في خ: المشارك الايمان.
(*)