تهذيب اللغة - الأزهري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٥ - باب الجيم والدال
وقال غيره : زَجَجُ النّعامة : طولُ رجليها ، قاله ابن شميل.
(أبو عبيد عن الأموي) قال : هو الزُّجاج ، والزَّجاج والزِّجاجُ للقَوارِيرِ ، وأقلُّها الكَسْرُ.
وقال الليثُ : الزُّجَاجةُ في قول الله : القِنْدِيلُ.
وأَجْمَادُ الزِّجَاجِ بالصَّمَّانِ ، ذكرهُ ذو الرمة :
|
فَظَلَّتْ بأَجْمَادِ الزِّجاجِ سَواخِطاً |
صِيَاماً تغنِّي تَحْتَهُنَّ الصفائحُ |
يعني الحَميرَ سَخِطَتْ على مَرْتَعِها لبُبْسه.
ج ط : مهمل
[باب الجيم والدال]
جد
جد ـ دج : مستعملان.
جد : تقول العربُ : سُعِيَ بجَدِّ فلانٍ ، وعُدِيَ بجَدِّه وأُدْرِكَ بجَدِّه إذا كان جدُّه جيِّداً.
والجَدُّ على وُجوهٍ ، قال الله تعالى : (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣)) [الجن : ٣].
قال الفراء : حدَّثَني أبو إسرائيلَ عن الحكم عن مجاهدٍ أنه قال : (جَدُّ رَبِّنا) : جلالُ ربِّنَا.
وقال بعضُهم : عظمَةُ رَبِّنا ، وهما قريبان من السَّواءِ.
وقال ابن عباس : «لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أَنَّ في الإنْسِ جَدّاً ما قالت : (تَعالى جَدُّ رَبِّنا)، معناهُ أَنَّ الجِنَّ لو علمت أَنَّ أَبَا الأبِ في الإنْسِ يُدْعى جدّاً ما قالت الذي أَخْبَرَ الله عنه في هذه السُّورَةِ عنها».
وفي الحديث «كان الرَّجُلُ إذا قرأ سُورة البَقَرَةِ ، وسورة آل عِمْرَانَ جَدَّ فِينَا» أي جَلَّ قَدْرُه وعظُمَ.
قال أبو عبيد : وقد روي عن الحسن وعِكْرِمَةَ في قوله : (تَعالى جَدُّ رَبِّنا) قال أحدُهُما : غِنَاهُ ، وقال الآخَرُ : عظمَتُه.
وأما قولُ النبي صلىاللهعليهوسلم ، بعد تسليمه من الصَّلاة المكْتُوبةِ : «اللهُمَّ لا مانِعَ لما أَعْطَيْتَ ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ ، ولا يَنْفَعُ ذا الجدِّ مِنْكَ الجدُّ» ، فإنَّ أبا عبيدٍ قال : الجَدُّ بفتح الجيم لا غَيْرُ ، وهو الغِنَى والحظُّ في الرّزْقِ.
ومنه قيل : لفلانٍ في هذا الأمْرِ جَدٌّ إذا كان مرزوقاً منه ، فتأْوِيلُ قوله : لا يَنْفَعُ ذا الجِدّ منك الجدُّ أي لا يَنْفَعُ ذا الغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ ، إنما يَنْفَعُه العملُ بطاعتِكَ.
قال : وهذا كقوله : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)) [الشعراء : ٨٨ ، ٨٩].
وكقوله : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) [سبأ : ٣٧] ، الآية.