آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان - إسحاق بن حسين المنجم - الصفحة ١٥ - المقدمة
و بعد أن ينتهي المؤلف من شبه جزيرة الأندلس، ينتقل إلى ذكر البلاد المسيحية، بدليل أنه ترك الحديث عن آسيا الصغرى فيما سبق و جعله ضمن هذا القسم الأخير المخصص لأوروبا، ثم يلحق به بلاد الخزر و الشاش و الأتراك غير المسلمين.
و يبدأ ابن الحسين المنجم حديثه عن إيطاليا و فرنسا و بلاد الصقالبة (السلاف) و يعكس هنا القلق الذي ساد أوروبا مع غزوات النورمانديين و الهونغاريين. و معلوماته هنا وثيقة الصلة بمعلومات الجغرافيين المشرقيين، و يبدو ذلك واضحا في الاقتباس عن القسطنطينية، و هو أمر يدعو للخيبة. فبعد أن غاب عن حديثه اثر الفاطميين على التطورات السياسية في شمال إفريقية، نراه من جديد يهمل العلاقات الأندلسية البيزنطية التي نشطت في القرن الرابع للهجرة، اللهمّ إلّا ملامسة شبه خفية لطرف الموضوع. أثناء الحديث عن البيزنطيين فيقول: «و مملكتهم عظيمة، و هم أهل بأس و نجدة، و هم يحاربون الصقالبة و الإفرنج، و يحاربهم المسلمون أيضا في بلاد الشامات». أما في الحديث عن بلاد الخزر و البلغار فإنه يقدم معلومات جديدة إلى حدّ ما، حيث نراه أقرب إلى ما ذكره ابن فضلان في سفارته ٣٠٩ ه.
و الآن، و في ضوء ما قدمناه من غياب بعض المدن الرئيسية عن هذا المعجم، من مراكش (٤٥٤ ه) و القاهرة