آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان - إسحاق بن حسين المنجم - الصفحة ١١٠ - جزيرة الأندلس
فصل الشتاء بمدينة طليطلة و هي دار [٣١] مملكته. و كان في أيام الصيام بأشبيلية لأجل الحوت. إذ اللحم محرم عليهم في صيامهم.
و كان في أيام الربيع بمدينة ماردة لكثرة الصيد بها و السمن و العسل.
و كان بقرطبة في أيام العنصرة للفواكه و الأشربة.
فلما دخل اشبيلية [بعد حصارها أشهرا] [٣٢] فضامها على نفسها فعزّ ذلك على أهل مملكته، فخرج العامل على الجزيرة و عمّر هناك.
و أتى موسى بن نصير و أعلنه بخبر الأندلس و طيبها و أمره بالنهوض إليها لمحاربتها [٣٣]، فلم يعزم على ذلك حتى نهض إلى الوليد، و أعلمه بذلك، فمنعه الوليد و قال: ثغور المسلمين في البحر. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أرسل بجندي طارقا مع البرابرة، فإن أصابوا فلنا، و إن أصيبوا فليس علينا، فكأنهم أعداء، فأمره بالنهوض على ذلك.
فلما عبر طارق البحر، خرج إلى الجبل المنسوب إليه، ثم قدم السودان للحرب. فلما رأى القوطيون صورا هائلة
[٣١] في الأصل (دار في مملكته).
[٣٢] فراغ المطبوع، و الاستدراك من ابن عذارى، و يذكر ابن عذارى أن القوط بنوا باجة بعد نزوحهم.
[٣٣] هذه الرواية يناقشها و غيرها من الروايات ابن عذارى.