انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٣٤
فَجَاعَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْجُوعُ وَالْحَرُّ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ نَأْكُلُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُبَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَأَتَوْهُ بِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ شَرِبَ مَاءً وَمَسَحَ بَطْنَهُ وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ أَدْخَلَتْهُ بَطْنُهُ النَّارَ، إِنَّمَا يَكْفِي الرَّجُلَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ.
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: فَقَدَ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَهُمُ الصَّلاةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُسَيْدٍ فَقَالَ:
مَا أَقْعَدَكَ عَنَّا؟ فَأَخْبَرَهُ بِشُغُلٍ فَقَالَ: لِلَّهِ الْحَمْدُ، خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ تَرَكْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا لأَمْرٍ كَرِهْتَهُ مِنَّا. قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرَى مِنْكَ شَيْئًا مُنْكَرًا وَلا أَنْهَاكَ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ جَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ.
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مسلمة بن محارب عَن بَشِيرِ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرةَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ: «إِنَّ النَّاسَ ابْتَنَوْا بِالْقَصَبِ، فَكَثُرَ الْبِنَاءُ، وَلا نَأْمَنُ الْحَرْقَ، وَقَدِ اسْتَأْذَنُونِي فِي الْبِنَاءِ بِالْمَدَرِ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُمْ فِيهِ دُونَ أَمْرِكَ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عمر: «إني قد كُنْتُ أَكْرَهُ لَهُمُ الْبِنَاءَ فَأَمَّا إِذْ فَعَلُوهُ فَلْيُقِلُّوا السَّمْكَ، وَيَعْرِضُوا الْجُدُرَ وَيُقَارِبُوا بَيْنَ الْخَشَبِ فِي السُّقُوفِ» .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنبأ كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْمُونَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَسَيْتَ. فَقَالَ عُمَرُ: سُوءُ اللَّحْنِ أَسْوَأُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ.
الْمَدَائِنِيّ قَالَ: قَالَ عمر: من ظلمه أميره فلا أَمِير عَلَيْهِ دوني.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَعُسُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ سَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ.