انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٩٣
أَبِيهِ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ظَهَرَ الإِسْلامُ، وَدُعِيَ إِلَيْهِ عَلانِيَةً، وَجَلَسْنَا حَوْلَ الْبَيْتِ حَلَقًا وَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَانْتَصَفْنَا مِمَّنْ غَلُظَ عَلَيْنَا وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَلَقِيَنِي ابْنُ الأصدَاءِ وَابْنُ الْغَيْطَلَةِ [١] بِأَجْيَادَ فَخَنَقَانِي حَتَّى غُشِيَ عَلَيَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ الْخَطَّابِ فَخَرَجَ وَأَخَذَ بِيَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطُلَيْبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى نَلْقَى ابْنَ الأصدَاءِ فَبَدَرَنَا عُمَرُ إِلَيْهِ وَأَخَذَ بِجَمْعِ ثَوْبِهِ فَخَنَقَهُ بِرِدَائِهِ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَانْصَرَفْنَا وَكُنَّا نَطْلُبُ ابْنَ الْغَيْطَلَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَأَسْفَلِهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ فَكُنْتُ أَرَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُقْصِرِينَ عَنِّي.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: وُلِدْتُ قَبْلَ الْفِجَارِ الآخَرِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَوُلِدَتْ حَفْصَةُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ، قَالَ: وَأَسْلَمَ عُمَرُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْمَبْعَثِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَ لِهِلالِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةٍ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ هَذَا أَثْبَتُ مَا سَمِعْنَا فِي عُمُرِهِ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَشْهُرًا، وَيُقَالُ مَاتَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَسْلَمَ أَبِي وَلِي سِتُّ سِنِينَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن أبيه قال: توفي عمر وله ستون سنة [٢] .
[١] تقدم ذكرهما في الجزء الأول.
[٢] ترجمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢٦٥- ٣٧٨.